فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3889 من 45140

العقائد غير السماوية. المقارنة ليست واردة بين الإسلام وبين العقائد غير السماوية لانتفاء وجه المقارنة أصلًا، لكن لا بأس من ذكر أوجه المقابلة بين الإسلام وأحد الاعتقادات الحديثة غير السماوية كالماركسية لنرى الفارق بين النمط الديني والنمط غير الديني في المعاملات الاقتصادية والسياسية الاجتماعية، والمفارقة الواضحة بين المنهج الأخلاقي والمنهج غير الأخلاقي. فالماركسية تؤسس فرضياتها وتبني نظرياتها في تفسير التاريخ وتغيير المجتمع مدعية أنها نظرية علمية وبذلك تلغي الدين والأخلاق بداية لأنهما ليسا من العلم في شيء ـ على حد زعمهم ـ وتنطلق في بناء المجتمع من قاعدة أن الحياة مادة فقط، فلا روح ولا دين ولا أخلاق. وقد أدت بهم هذه المقدمات غير الأخلاقية كما يقول روبرت كونكوست في كتابه حصاد الأسى إلى أن أعدادًا ضخمة من الأطفال والنساء والشيوخ قد أعدموا لأنهم غير مرغوب فيهم إما لانتمائهم للمزارعين الذين رفضوا فكرة المزارع الجماعية أو لانتمائهم لمجموعات دينية مسلمة أو نصرانية. لذلك عزلهم النظام وأبادهم إبادة تامة، ليستأصل وجودهم الاجتماعي بالكلية. وبعد مضي سبعين عاما من التطبيق الشيوعي عادت هذه المجموعات إلى معتقداتها بأشد مما كانت عليه عند قيام الثورة الروسية. وهذا يعني أن سبعين عاما من القهر لم تمح العقائد الدينية الأخلاقية لأنها تحمل المسوغ الأخلاقي لوجودها. وبالمقابل انهار المبدأ المادي الشيوعي غير الأخلاقي وذلك بانهيار النظام السوفييتي سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا لأنه فقد أي مبرر أخلاقي لوجوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت