وفي أواخر القرن التاسع عشر أصبحت البامبا قلب الأرجنتين. وتم طرد آخر السكان الهنود من المنطقة، كما قام آلاف العمال المزارعين القادمين من أوروبا بفلاحة الأرض. وقد ساعدت الأموال البريطانية في بناء خطوط السكك الحديدية، وذلك لنقل إنتاج المزارع من بوينس أيريس. وفي عام 1877م أبحرت أول سفينة مبردة محملة باللحوم الأرجنتينية الطازجة من بوينس أيريس متجهة إلى أوروبا.
حركات الإصلاح. قام الأثرياء الأرجنتينيون خلال أواخر القرن التاسع عشر ببسط نفوذهم على الحكومة، وعملوا على منع المرشحين الذين عارضوا آراءهم المحافظة من الفوز بالانتخابات. وفي عام 1889م شكل الأرجنتينيون الساخطون اتحادًا مدنيًا، وهو منظمة كانت تطالب بإصلاح الانتخابات. وقد لاقى الاتحاد المدني، الذي أصبح فيما بعد الحزب الراديكالي، هوى لدى الكثير من المهاجرين ورجال الأعمال من الطبقة الوسطى.
وفي عام 1910م أصبح روكو سينز بينا رئيسًا للبلاد. ومع أن سينز بينا كان من المحافظين فإنه عجّل في إصلاح الانتخابات من خلال الكونجرس. وقد نص التشريع المعروف باسم قانون سينز بينا على إجراء الاقتراع السري، وأعطى حق الانتخاب لكل مواطن يبلغ الثامنة عشرة فما فوق، وأوجب عليه الانخراط في الخدمة العسكرية. كما مكّن هذا القانون كبار أصحاب الأراضي من بسط نفوذهم على الانتخابات. وفي عام 1916م تم انتخاب هيبوليتو إيرغوين رئيس الحزب الراديكالي رئيسًا في أول انتخابات نزيهة في ظل القانون الجديد.
ازدهر اقتصاد الأرجنتين خلال الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918م) وبعدها،حيث زادت البلدان الأوروبية من مشترياتها من الإنتاج الزراعي الأرجنتيني. وقد تدفق المهاجرون والاستثمارات الأجنبية على البلاد. واعتبرت الأرجنتين من بين أغنى دول العالم خلال السنوات التي سبقت فترة الكساد الكبير، وهو الركود العالمي في سوق العمل الذي بدأ عام 1929م.