فهرس الكتاب
وقال القرطبيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: قوله: "صَلْتٌ في يده" رُوي برفع "صلت" ، ونَصْبه، فمن رَفَعه جعله خبر المبتدأ الذي هو "السيف" ، و "في يده" متعلّق به، ومن نَصَبه جعل الخبر في الجارّ والمجرور، ونصب "صَلْتًا" على الحال؛ أي: مُصلتًا، وهو المجرَّد من غمده، والمشهور بفتح الصاد من: "صَلَتَ" (١) ، وذكر القتبيّ: أنَّها تُكسر في لغة. انتهى.
قال: هذا يدلّ: على أنَّ النبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان في هذا الوقت لا يحرُسه أحدٌ من الناس، بخلاف ما كان عليه في أول أمره، فإنَّه كان يُحرَس حتى أنزل الله تعالى عليه: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: ٦٧] ، فقال لمن كان يحرسه: "اذهبوا فإنَّ الله تعالى قد عصمني من الناس" (٢) ، فمن ذلك الوقت لَمْ يحرسه أحدٌ منهم، ثقةً منه بوعد الله، وتوكلًا عليه.