و يعترف المسيحيين أن هذا لا سبيل لفهمه و إدراكه بالعقل و يسمونه"سرّ التثليث". با ان هناك قصة شهيرة عن القديس سانت أوغسطين تروى انه كان يتمشى على شاطىء البحر فرأى طفلا صغيرا يحفر حفرة ويضع فيها ماء البحر ... فسأله ماذا تفعل .. فقال أضع البحر في الحفرة ... فتعجب سانت أوغسطين من رد الطفل وقال له ... هل تضع كل البحر في هذه الحفرة ... ثم تبين لأوغسطين ان هذا الطفل ملاك .. ورد عليه وقال ان كنت لم تدرك اننى ممكن ان أضع ماء البحر في هذه الحفرة .. فكيف تدرك بالعقل ان تفهم التثليث !!!!!
والروح القدس عندهم يمثل عنصر الحياة في الثالوث المقدس ، ويعتبر أقنوم قائم بذاته ، وإله مستقل بنفسه ، والثالوث المقدس ثلاثة أقانيم هي: الذات والنطق والحياة ، فالذات هو الله الآب ، والنطق أو الكلمة هو الله الابن، والحياة هي الله الروح القدس ، ويعتقدون أن الذات والد النطق أو الكلمة ، والكلمة مولودة من الذات ، والحياة منبثقة من الذات أو من الذات والكلمة على خلاف بين الكنائس .
..ويلزم من ذلك أن يكون المسيح فيه لاهوتان:الكلمة،وروح القدس، فيكون المسيح من ناحية الناسوت: أقنومين أقنوم الكلمة ، وأقنوم روح القدس ،
ويقول بعض مفسرى النصارى أنهم لم يسموا الله بهذه الأسماء من ذات أنفسهم ، ولكن الله سمى لاهوته بها ، والغريب انه ليس فيما ذكره النصارى عن الأنبياء أن الله سمى نفسه ، ولا شيئًا من صفاته روح القدس ، ولاسمى نفسه ولا شيئًا من صفاته ابنًا ، فبطل تسميتكم لصفته التي هي الحياة بروح القدس، ولصفته التي هي العلم بالابن . وأيضًا فأنتم تزعمون أن المسيح مختص بالكلمة والروح ، فإذا كانت روح القدس في داود عليه السلام والحواريين وغيرهم بطل ما خصصتم به المسيح ، وقد علم بالاتفاق أن داود عبد الله عز وجل ، وإن كانت روح القدس فيه ، وكذلك المسيح عبد الله وإن كانت روح القدس فيه ، فما ذكرتموه عن الأنبياء ، حجة عليكم لأهل الإسلام ، لا حجة لكم )) .