فهرس الكتاب
الخلاصة ان محتويات الاناجيل تدل على أن المسيح كان يتمتع بشعبية كبيرة واتباع كثيرين وكنتيجة لذلك فإنه لا يمكن ان ينطبق وصف النبي اشعيا للعبد بأنه: (( محتقر فلم نعتد به ) )على المسيح عليه السلام.
وكما قد ذكرنا - أخي القاريء - في البداية فإن اصحاح 53 من اشعيا يتحدث عن شعب اسرائيل كأمة آثمة وعن البقية التقية الصالحة من هذا الشعب الذي قد تم سبيه وذلته في بابل ثم نجاته ، فهو أي الاصحاح 53 يعتبر نظرة شاملة مجازية مجسمة لما جرى لهذا الشعب ، ولكي نستطيع فهم ذلك فهناك نقطتين يجب ان نضعهما في عين الاعتبار وهما مما يغفل عنهما الكثيرون:
النقطة الأولى: ان هذا الاصحاح هو في الواقع استمرارية للفقرة 13 من الاصحاح 52 بحسب ترجمة الفانديك أي انه اصحاح متصل ومرتبط بالاصحاح الذي قبله كرسالة مستمرة ، وان الاصحاح 52 يعتبر ضمن قصيدة كبيرة ممتدة من الاصحاح 51 حتى 52: 15 في إحياء أورشليم المسبية وبالتالي فإن اصحاح اشعيا 53 سيصبح مفهومًا بصورة صحيحة فقط إذا ما قرىء ضمن السياق العام لهذه القصيدة الكبيرة .
النقطة الثانية: ان كل قارىء جيد للتوراة يعرف انه شاع وكثر فيها الحديث عن شعب اسرائيل بصورة فردية تجسيمية مجازية وكيف ان هذا الشعب خوطب وسمي بالعبد بصيغة مفردة في مواضع كثيرة من التوراة ، فعلى سبيل المثال ورد في ارميا 30: 10 قول الرب: (( اما انت يا عبدي يعقوب فلا تخف يقول الرب ولا ترتعب يا اسرائيل لاني هانذا اخلصك من بعيد ونسلك من ارض سبيه فيرجع يعقوب ويطمئن ويستريح ولا مزعج .. ) )وفي اشعيا 45: 4 يقول الرب: (( لأجل عبدي يعقوب ، واسرائيل مختاري دعوتك باسمي ... ) )وفي إشعيا 43: 1 - 3: (( يقول الرب، خالقك يا يعقوب، وجابلك يا إسرائيل ) )، ومثله في إشعيا 41: 8 ، والمقصود من ذلك كله شعب إسرائيل. وانظر ايضًا اشعيا 48: 20 و اشعيا 49: 3 و ارميا 46: 27 و مزمور 136: 22 و لوقا 1: 54 .
وان نحن قرأنا العدد الثالث من اشعيا 49 سنجد انه قد تم تحديد هوية العبد الذي يجري عنه الحديث صراحةً على انه اسرائيل ، فالرب يقول: (( اسمعي لي أيتها الجزائر واصغوا أيها الأمم من بعيد: الرب من البطن دعاني . من أحشاء أمي ذكر أسمي . وجعل فمي كسيف حاد . في ظل يده خبأني وجعلني سهمًا مبريًا . في كنانته أخفاني . وقال لي: (( أنت عبدي إسرائيل الذي به اتمجد ) ).... والآن قال الرب جابلي من البطن عبدًا له .. ))