فهرس الكتاب
وقوله: (( لكن أحزاننا حملها ، وأوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصابًا مضروبًا من الله ومذلولًا ... ) )أي ان العبد ( اسرائيل ) كان في حالة خضوع لعقاب إلهي قد عم الصالح المتبقي من الشعب ، وهو ما تم توضيحه في العدد الثامن بحسب الاصل العبري في صيغة الجمع: (( هم ضربوا من أجل ذنب شعبي ) )حيث كانت معاناة العبد ( إسرائيل ) نابعة من إثم هذا الشعب ، فقد شمل البؤس بررة بني إسرائيل وعصاتهم، ولا غرابة في ذلك فربنا سبحانه وتعالى يقول: (( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (((الأنفال: 125) ولذلك نجد النص يقول: (( والرب وضع عليه إثم جميعنا ) )وهو ما يفسره قول إرميا وقد شاهد الأسر البابلي: (( آباؤنا أخطؤوا، وليسوا بموجودين، ونحن نحمل آثامهم، عبيد حكموا علينا، ليس من يخلص من أيديهم، جلودنا اسودت من جري نيران الجوع ) ) (المراثي 5/7-10) .
وقوله: (( ظلم أما هو فتذلل ) )كقوله (( ثم ظلمه آشور بلا سبب ) ) ( إشعيا 52/4 ) ، وكقوله: (( إن بني إسرائيل وبني يهوذا معًا مظلومون ) ) ( إرميا 50/33 ) .
وأما قوله: (( كشاة تساق إلى الذبح.... ) )فهو حديث عن ملك بابل، وقد ساق بني إسرائيل، كما تساق الشياه إلى الذبح، كما في قول ارميا: (( أنزلهم كخراف للذبح، وككباش مع أعتدة ) ) ( إرميا 51/40 ) فمات أكثرهم جوعًا.
وقوله: (( وجعل مع الأشرار قبره، ومع غني عند موته ) )أي أن دفنهم في بابل كان مع الوثنيين، ولا يمكن حمله على المسيح المدفون وحده في بستان، في قبر جديد، لم يدفن فيه معه لا شرير ولا غني.
وقوله: (( فسَّر أن يسحقه بالحزن، أن جعل نفسه ذبيحة إثم، يرى نسلًا تطول أيامه ) )وفي النسخة الكاثوليكية يتضح المعنى أكثر: (( والرب رضي أن يسحقه بالعاهات، فإنه إذا جعل نفسه ذبيحة إثم يرى ذرية، وتطول أيامه ) )، فهو إشارة لرجوعهم إلى وطنهم، وتعايشهم وتوالدهم في فلسطين بعد السبي وآلامه وعاهاته وبلاياه.