فهرس الكتاب
كلمة البابا شنودة الثالث
بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية
الأستاذ الدكتور / عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء
الإمام الأكبر الدكتور / محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر .
باسم الإله الواحد الذي نعبده جميعًا ..
نظرة الإسلام إلى السلام:
يكفي أن السلام هو اسم من أسماء الله ، وقد ورد في سورة الحشر: (( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ ) ) (سورة الحشر: الآية23)
وورد في سورة البقرة: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) ) (سورة البقرة: الآية208) ، وفي سورة النساء (( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا ) ) (سورة النساء: الآية94)
أول مرحلة من السلام كانت في تاريخ الإسلام هي العهود والمواثيق الشهيرة ، لعل في مقدمتها الميثاق الذي أُعطى لنصاري نجران ، والميثاق الذي أعطى لقبيلة تغلب ، ووصية الخليفة أبي بكر الصديق لأسامة بن زيد ، والوصية التي قدمها الخليفة عمر بن الخطاب قبل موته ، والميثاق الذي أعطاه خالد بن الوليد لأهل دمشق ، والميثاق الذي أعطاه عمرو بن العاص لأقباط مصر . وفي هذه المواثيق أمَّن المسيحيين على كنائسهم وصوامعهم ورهبانيتهم وأملاكهم وأرواحهم .
ونذكر هنا في مصر أنه عندما أتي عمرو بن العاص إلى مصر كان البابا القبطي بنيامين منفيًا ثلاثة عشر عامًا بعيدًا عن كرسيه ، فأمَّنه عمرو بن العاص وأعاده إلى كرسيه وأسلمهُ كنائسه التي أخذها منه الروم ، وعاش معه في سلام .
ونذكر أيضًا بعض نواحي محبة وتعاون ؛ فمثلًا في الدول الإخشيدية كان محمد بن طغج الإخشيدي يحتفل مع الأقباط بعيد الغطاس في جزيرة في النيل ، وقد أوقدوا حوله ألف قنديل .
وفي الدولة الطولونية نعرف أن جامع أحمد بن طولون بناه سعيد بن كاتب الفرغاني ، وهو مهندس مسيحي ، طلب منه أحمد بن طولون أن يبني مسجده بغير عمدٍ تمنع النظر .
وفي الدولة الفاطمية كانت العلاقة طيبة جدًا بين المسيحيين والمسلمين حتى إن يعقوب بن كلس اليهودي كان الوزير الوحيد في عهد المعز ، وعيسى بن نسطورس النصراني كان كذلك في عهد العزيز بن المعز ، مما يدل على أن غير المسلمين وصلوا إلى درجات كبيرة في الدولة .