فهرس الكتاب
ثم بعد ذلك يسوق القاموس الأسباب التي دعت للترجيح ، وهي واهية جدًا ولا يستسيغها العقل أبدًا فيقول:
(1) يذكر لوقا ان لاوي (متى) صنع للسيد المسيح وليمة (( كبيرة ) )في اول عهده بالتلمذة (لو 5: 29 - 32) أما هو (متى ) فيذكرها بكل اختصارًا تواضعًا (مت 9: 10 - 13) .
(2) الشواهد والبينات الواضحة من نهج الكتابة بأن المؤلف يهودي متنصر.
(3) لا يعقل أن انجيلًا خطيرًا كهذا هو في مقدمة الاناجيل ينسب إلى شخص مجهول وبالاحرى لأن ينسب إلى احد تلاميذ المسيح.
(4) ويذكر بابياس في القرن الثاني الميلادي ان متى قد جمع اقوال المسيح.
(5) من المسلم به أن الجابي عادة يحتفظ بالسجلات لأن هذا من اتم واجباته لتقديم الحسابات وكذلك فإن هذا الإنجيلي قد احتفظ بأقوال المسيح بكل دقة... أهـ.
ونحن إن شاء الله نجيب عنها فنقول وبالله تعالى نتأيد:
الجواب عن الأول:
من الغريب جدًا أن يعتبر ذكر الوليمة باختصار دليلًا على أن الكاتب متى ، فياليت شعري لو قال لهم قائل بل ذكر الوليمة باختصار دليل على أن الكاتب ليس متى فهل بينهم وبينه فرق ؟؟؟
فلو كانت الوليمة مذكورة في إنجيل متى بتفصيل أكثر لجعلوها دليلًا وحجة على أنّ متى هو الكاتب ، ولتحجّجوا أنّ متى أدرى وأعرف بوليمته التي قدّمها ، لذلك استطاع أن يصفها بتفصيل أكثر .
ولا أدري كيف يستدلون على عقائد خطيرة بهذه السذاجة .
الجواب عن الثاني:
ما علاقة الشواهد والبينات التي تدل على أن الكاتب يهودي متنصر ؟؟؟
هل لا يوجد يهودي متنصر في هذه الدنيا إلا متى ؟؟؟
اليهود الذين تنصروا كثر جدًا ، ولا معنى لحصره في متى .
الجواب عن الثالث:
وهل إذا وضع سفر في نهاية الأناجيل يعني أنه من المعقول أن ينسب إلى كاتب مجهول ؟؟؟
إذن صار إنجيل يوحنا مجهول !!!
وهل هكذا يستدل على كاتب السفر بطرح سؤال (( لا يعقل ) )؟؟
وماذا لو قلنا لهم بل يُعقل - وهو الصحيح الراجح - فماذا يكون جوابهم ؟ ، لأنه ذكر الوليمة باختصار ؟؟
الجواب عن الرابع:
شهادة بابياس مرفوضة من عدة وجوه:
أ - يقول بابياس أن متى جمع الأقوال ( والتي تنسب للمسيح ) ، ولم يقل أنه كتب إنجيلًا يحكي قصة المسيح ، فبين العبارتين فرق .
ب-لا دليل أن هذه الأقوال التي جمعها متى هي نفسها إنجيل متى ، فما المقصود بهذه الأقوال لا يمكن تحديده ، وعلى المدّعي خلاف ذلك تقديم الأدلة .