فهرس الكتاب
هذا وتعلم الكنائس، وعلى الأخص البروتستانتية منها أن خلاص كل البشرية - تبعا لتعاليم بولس - يرجع أولا وقبل كل شئ إلى تضحية سيدنا عيسى بدمه على الصليب في جلجثة، وعلى هذا لا يمكن للمرء أن يفعل شيئا حيال ذلك إلا التصديق به شاكرًا إياه بشكل عملى، وهو ما يسمى الرجوع إلى العقيدة السليمة، ولا يحتاج المرء أكثر من ذلك ليبلغ هدفه في الحياة ، حيث إن سيدنا عيسى قد أنجز كل شئ نيابة عنا.
وبناءً على هذه التعاليم قام الافتراض الوهمى الذى تُخشى عواقبه والذى يتبرر الإنسان فيه تمامًا بمجرد قبوله هذه التعاليم ويصبح ابن الله، ويتحول إلى مخلوق جدير. وكل محاولة يجهد فيها الإنسان ذاته ليتصالح مع الله فهى إنكار لفضل سيدنا عيسى وتُماثل الخطيئة الأزلية بل وتُعد محاولة فاسدة للتبرر.
وعلى النقيض من ذلك فإن كل إنسان عاش مثاليا (مثل غاندى) بينما لم يقبل تعاليم الفداء على الصليب عن إيمان نابع من داخله، حامدًا إياه لخلاصه الكامل، فهو من الخائبين الخاسرين. ولا يزال تلاميذ بولس ينفثون تعاليمهم منذ ألفيى سنة، وكذلك أتباع لوثر المخلصين منذ أربع مائة وخمسين عامًا.
وينبغى علينا هنا أن نسرد بعضًا من الأقوال الجديرة بالإعتبار من أجل معتنقى البروتستانتية - بديلًا عن كثرة التكرار .
يذكر كتاب"الديانات المسيحية" (Die Christlichen Religionen) - لدار النشر فيشر إصدار عام 1957- أن رجال الدين المسيحى قد أسهبوا تحت اسم"الخلاص"و"الأخلاق"و"الرحمة"وما شابه ذلك في أن المسيحية التى يمكن فهمها فهمًا صحيحًا كنهاية لدين البذل والعمل، وأننا لسنا بحاجة إلى أداء وصايا الله، لأن سيدنا عيسى هو الذى قد أداها نيابة عنا، فهو قد فعل كل شئ من أجلنا، وأن كل اجتهاد للارتقاء في العمل، وكل محاولة فردية جادة للخلاص، وأن كل محاولة للتكامل الذاتى ليست فقط ضد إرادة الله، ولكنها"الخطيئة الأزلية"بعينها، بل أضل سبيلا (ارجع إلى صفحات 82، 105، 190، 137) .
ونجد نفس هذه التعاليم في أحد أغانى لوثر التى نقرأها في الكتب الرسمية للإنشاد الكنسى، ويطلق عليها:"من أعماق الضيق"، وتقول هذه الأنشودة:"تذهب أعمالنا هباء حتى لو قضينا أحسن حياة يمكن تخيلها".