فهرس الكتاب

الصفحة 975 من 3529

وهنا يواجهنا سؤال: هل مثل هذا الدين له تأثير جانبى من شأنه إخماد العدوانية عند الإنسان أو يحوله إلى إنسان وحشىّ؟ والجزء الآخر من السؤال هو الأرجح عندى، لأنه لم يكن هناك دين بمثل هذه الوحشية والقسوة على خصومه على مر الزمان، مثل ما فعلت المسيحية خلال العديد من القرون.

ونظرية الفداء هذه التى صورها بولس هى في الحقيقة شئ ثانوى في اعتماد الكبر المعروف اليوم عن المسيحية ، والتى يعمل مدافعوها - مثل هذا الفداء المجانى - لشئ لا يمكن أن يشعر به المرء إلا قليلا، وهى تيسر عمل الحسنات والعيش في استقامة. وهذا ما لا يقدمه دين آخر لأتباعه .

ويدرك معظم المسيحيين أن واقع هذه النظرية مرهون بنفس المسيحية ونفيسها ، وبذلك يثبت أنها خرافة كبيرة كانت بعيدة كل البعد عن فكر عيسى حيث لا نجد أية أثر إطلاقا عنده لتعاليم الفداء التى نعتنقها اليوم: لا فى"موعظة الجبل"التى تمثل نواة رسالته، ولا فى"أبانا"، ولا في المثل الرئيسى الذى ضربه عن"الابن الضال"* .

فقد كان بإمكانه الإشارة إلى موته فداء"عن البشرية - لو كان هذا حقيقى - خاصة وأنه سُئل عما يفعل المرء ليرث الحياة الأبدية (مرقس 10 عدد17) . فالسكوت هنا مع العلم ينافى الأخلاق القويمة، وحاشاه !."

أما أتباع تعاليم بولس فيعترضون قائلين إنما أُوحيت إلى تلاميذ سيدنا عيسى بعد موته ونزول الروح القدس عليهم، ويتناسون أن سيدنا عيسى نفسه كان يكلم الناس بعد موته لمدة"أربعين يوما عن ملكوت الله" ( أعمال الرسل 1 عدد3 ) , ومع ذلك لا يوجد أثر لتعاليم جديدة كان قد أخبرهم بها !

كذلك لم يتفوه بطرس في خطابه المنظم عقب نزول الروح القدس عليهم مباشرة بكلمة عن تعاليم الفداء، التى تمثل قلب المسيحية اليوم، وكان لا يزال تأثير الوحى جديد، فقد كانت"الرسالة الجديدة"هى تعاليم سيدنا عيسى التى كان ينشرها في كل مكان عن التوبة وطهارة القلب وملكوت الله، ولا شئ آخر سوى ذلك (ارجع إلى أعمال الرسل 2 عدد14 وما بعدها؛ 3 عدد12 وما بعدها؛ 4 عدد8 وما بعدها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت