فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 3529

ويجب علينا الاعتراف بأن الأناجيل (هذا إذا أغمضنا الطرف عن الفقرة الغريبة عند إشعياء والاصحاح الرابع بإنجيل مرقس) وكذلك أيضا الرسائل المختلف فيها جزئيًا لاختلاف صيغتها، وكذلك أيضا أعمال الرسل تحتوى على بعض النصوص القليلة التى لها نفس أفكار تعاليم بولس بشأن الفداء. ولكن ندرة وجود مثل هذه النصوص لهو خير دليل على أنها ليست من أقوال سيدنا عيسى أو أفكاره، لأنها - كما قلنا من قبل - تمثل قلب المسيحية التقليدية وقالبها، وما يمثل قلب ديانة ما يذكره مؤسسها بصورة عابرة تمامًا أو على هامش سيرته.

وإذا ما عرفنا مقدار ما زورته الكنيسة القديمة في الأناجيل وجعلته في توافق منتظم ، لتعجبنا من عدم إدخالهم أفكار بولس هذه أيضا ضمن الأناجيل.

8-جعل بولس من سيدنا عيسى إلها، وفى هذا تجاهل تام لتعاليمه، إذا ما حللنا تعاليم سيدنا عيسى كما فعلنا بتعاليم بولس.

وإجماليًا فإن بولس قد بشر في كل مناسبة"بإنجيل"مختلف تمامًا عن إنجيل سيدنا عيسى وتعاليمه التى كان ينادى بها مثل:

-نظرية فداء مختلفة تمامًا.

-مفاهيم مختلفة جدًا عن الله، حيث يختلف مفهوم الله بين الاثنين في شكل متباين جدًا.

-كذلك بشر بولس بتعاليم تصف الإنسان بشكل مختلف تمامًا عن وصف سيدنا عيسى له وحكمه عليه .

وبذلك أسس بولس بتعاليمه ونظرياته علم اللاهوت، الأمر الذى كان سيدنا عيسى يكرهه.

كذلك كان بولس يولى التعاليم الأورثوذكسية اهتماما كبيرًا (ارجع على الأخص إلى غلاطية 1عدد 8-9) والتى تنادى بأنه صاحب الحق الأوحد وما عداه باطل:"ولكن إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم فليكن أناثيما" (أى ملعونا) .

وبهذا أصبح بولس مؤسس الإضطهاد الدينى (إضطهاد مخالفى العقيدة) ، غير أن سيدنا عيسى لم يعنيه إلا دماثة القلب ورحمته دون الدخول في التفاصيل .

وانتشرت بعد ذلك هذه التعاليم تحت اسم المسيحية، بينما أصبحت تعاليم سيدنا عيسى بعد عين أثرًا تضمه المصادر - وهذا من حسن الحظ - إلا أنها في الحقيقة لم تأخذ صورة الانتشار ، ولم يكن لها الغلبة .

وبذلك يكون سيدنا عيسى قد أُعفى من مركزه التعليمى ، ورُفع على المذبح - وبذلك أيضًا يكون خطره قد قلّ - تحت مسميات أخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت