فهرس الكتاب
وبصورة أوضح فإن كل اللاهوت"المسيحى"تقريبا يرجع إلى بولس ولا علاقة لسيدنا عيسى به. وكل من يهمه معرفة مثل هذه الأشياء فعليه التوجه إلى المراجع اللاهوتية ليتفحصها، فقد صحح لوثر على سبيل المثال الرسالة إلى رومية،ونقدها،ثم قال عنها إنها الإنجيل الصحيح وماذا إذن عن باقى الأناجيل؟.
ونرى منذ الوقت المبكر للمسيحية أن الفرقة وعدم الإتفاق قد ظهرا بين آباء الكنيسة وبعض طوائفها ، حتى لو أغمضنا الطرف عن بطرس ويعقوب الذين جادلهما بولس وعارض تعاليمهما، بل وعاملهما بإحتقار مبين، ووصفهما بشكل مشين (ومن هذا خرج المثل الذى احتذاه المجاهدون المتعصبون لطوائفهم) .
ومن هذه الطوائف: السيرفانية (Servianer) والإبيونية (Ebioniten) والكيسية (Elkesaiten) (ارجع إلى توديكوم Thudichum الجزء الثالث صفحة(10) وليمان Lehman صفحة (201) وكذلك أيضا الأريوسية (Arianer) (الذين كان لهم الغلبة في المسيحية يوما ما) والبلاجية (Pellagianer) الذين وقعوا للأسف في نفس الخطأ الذى وقع فيه الكثير من المحدثين، وهو اعترافهم بأباطيل بولس، غير أنه لم تمسهم العواقب التى ذكرها ألفونس روزنبرج Rosenberg في أحد فصول كتاب"تجربة المسيحية""Experiment Christentum"تحت عنوان"من يخرج بولس من القانون ؟ [أى كتب العهد الجديد التى قننتها الكنيسة في مجمع نيقية 325 تحت زعامة الامبراطور قسطنطين الوثنى (؟) فى ذلك الوقت، واعتبرتها من وحى الله، ورفضت باقى الكتب - تقدر من 70-100 إنجيل - لأنها أبوكريفا أى دخيلة ."
ويفهم من توديكوم أن المسيحيين الأوائل قد رفضوا دخول كتب بولس وتعاليمه ضمن الكتب الرسمية، لأن أحسن وأقدم المخطوطات اليدوية - تبعا لرأيهم . لا تحتوى على رسائل بولس (الجزء الثالث صفحة 10) .
إلا أن أعداء بولس لم يحققوا أية تقدم، لأن البولسية كانت أنسب لسياسة الكنيسة من إنجيل المسيح وتعاليمه - حتى إن تلاميذ سيدنا عيسى قاموا بالخدمة دون تولى المراكز. وتم إحراق مخطوطات هؤلاء الهراطقة في المقام الأول. وهو الأمر الذى لا يسمح لشعبه الكنيسة حتى اليوم أن يعرف عنه إلا قليلا.
ويمثل هذا التطور لسيدنا عيسى مأساة عظيمة حيث إنه خدع أساسًا في عمل عُمره، فقد استطاع بولس أن يقيم تعاليمه على مجد سيدنا عيسى الذى اكتسبه أثناء حياته البطولية وبموته وأعماله وتعاليمه الرائعة.