فهرس الكتاب
وما يزيد مأساة سيدنا عيسى ألمًا هو أن بولس هذا كان من الفريسيين الذين قضوا ردحًا من الزمان في عداء شديد لعيسى ، وقد كان يظهر لهم عداوته حتى إنه كان يحبذ عدم الكلام معهم البتة، إلا أنه استطاع في النهاية أن يخاطبهم ولكن بقساوة منقطعة النظير.
ولم يكن ليكدر سيدنا عيسى شئ أكثر من توليه شأن الفريسىَ المولد والمنبت حتى ولو كان هذا الفريسّىَ يتصرف من وازع إيمانه. وتظهر طبيعة الفريسيين هذه دائما عند بولس، ولم تفارقه أبدًا حتى بعد [زعمه] اعتناق دين سيدنا عيسى أثناء رحلته الدمشقية.
وعاشت تعاليم سيدنا عيسى مطمورة تعانى ليس فقط من هذا القدر الذى ضربته عليه تعاليم بولس، بل احتلت مكانتها بجدارة. ومما زاد من مأساتها أن هذه التعاليم الجديدة انتشرت في العالم باسم المسيح . وأستطاعت خلال (2000) عام أن تستفيد من هذه النوايا الحسنة. وليس هذا إلا اخراجًا شيطانيا وقف بولس بجانبه دون وعى .
ولم يخدع عيسى في ذلك بمفرده، بل خدع معه أيضا الملايين الكثيرة الذين يعتقدون منذ ألفى سنة أنهم مسيحيون . فإذا ما سعيت جاهدًا في مقارنة الأناجيل وعلى الأخص المتوافقة ..مرقس - متى - لوقا أى تعاليم عيسى مع خطابات بولس دون تحيّز، فإن ذلك سيمكنك حتما من إثبات أن ما كنت تعتقد أنه الحقيقة الكبرى، بل أهم الحقائق، ليس هو تعاليم من تعتبره معلمك، ولكنه شئ آخر تمامًا، وستثبت أيضا أن ما لديك من الحقيقة أقل بكثير من هؤلاء الهراطقة الذين كنت تشعر تجاههم باحتقار، والذين كان بودهم إرشادك وهدايتك إلى العقيدة القويمة.
وإنه ليهمنا أيضًا أن نعرف لماذا أمكن وضع بيضة طائر تتطور وتفقس وتعيش تحت اسم مستعار:
1-يرجع ذلك أولًا إلى تقديم شخص عيسى في المقدمة، مما أجبر المسيحيين القدماء الذين كانت تشوبهم في الغالب البساطة، على إلتزام الصمت.
وكذلك فقد عايش بولس ما يطلق عليه الرجوع إلى الهداية أو كان مقتنعًا أشد الاقتناع بهدايته، حتى إن الملك أجريبا أوضح قائلا:"كنت على وشك أن تقنعنى".
ومن ناحية أخرى فقد سمعنا أن تلاميذ عيسى الذين كانوا تحت تأثيره المباشر لمدة طويلة من الزمان، أنهم لم يكادوا يفهمونه .