فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 3529

ويرجع هذا إلى اختلاف تعاليم عيسى عن ديانة اليهود نختلف هنا مع المؤلف، وهو سوف يناقد نفسه فيما بعد عندما يتكلم عن التغيرات التى أستبدعها بولس في تشريعات عيسى ، ومن يقرأ الأناجيل الأربعة الرسمية يجد الكثير من المواقف التى سأل فيها اليهود والفرّيسيين عيسى ولم يجب عليهم إلا من ناموس موسى، فهو لم يأت إذن بديانة جديدة أو شريعة أخرى غير التى كانت، وقد أوضحنا هذا من قبل، وسنزيد في التعليق الختامى ، ويرجع كذلك إلى اختلافها مع المفهوم السائد وتقاليد الناس، فكم كان عيسى واضحا بدرجة يخطئ بولس معها في فهم أقواله.

2-ثم حوّل بولس أتباعه بكلمة أناثيما أى ملعونا إلى التعصب الشديد للمذهب الصحيح، وكان لهذه الكلمة آثارًا كبيرة لا تحمد عقباها، مما جعلهم يتشدقون بالإيمان"الصحيح"بشكل يختلف تمامًا عما كان يمكن أن يفعله تلاميذ عيسى . وفى الحقيقة كلمة أناثيما التى يهدد بها بولس كل من يُخالف مبادئه وأفكاره هى فكرة صهيونية تمامًا تهدف للقضاء على الحقائق وطمسها وإظهار مايخدم الصهيونية فقط، وقد استمرت وأثمرت بعد الحرب العالمية الثانية وتحولت إلى كلمة النازية، فلا يجرأ اليوم من يهاجم الصهيونية أو من يقول بعدم حدوث مذابح جماعية لليهود على يد هتلر، حتى ولو تمكن شخص ما من إثبات ذلك علميًا، فسوف يُوصم بالنازية التى تحولت في وقتنا هذا وفى أمتنا هذه إلى"التطرف"؛ فكلمة أناثيما لها نفس الهدف السياسي لكلمة نازى أو لكلمة متطرف؛ وحسبه من يوصف بأحدى هذه الصفات أن يُحرم من كل حقوقه السياسية ولايسمع له أحد.

تحتوى الفقرة المذكورة في كرونثوس الأولى (5 عدد5) على ما لا يقدر من العذاب والألم والعيش على حساب الآخرين، حيث تقول:"أن يسلم مثل هذا (من يقترف سيئة) باسم ربنا المسيح (وهذا طبعا من لزوم الشئ) للشيطان لهلاك الجسد لكى تخلص الروح في يوم الرب". كما لوكنا نسمع خطبة لمجرمى محاكم التفتيش عند إحراقهم الهراطقة بشكل جماعى !

ومثل هذه الأقوال وما شابهها من رسائل بولس كان الأساس الأول الذى أقامت عليه المسيحية"عقيدة التعصب"عقب نصرها مباشرة (25أ) . فقد كانت ممارسات التعصب التى قاموا بها أكثر ألمًا للإنسانية مما عاناه المسيحيون أنفسهم أثناء عصور اضطهادهم ، وقد تطورت عقيدة التعصب هذه استنادًا إلى الأناجيل إلى"عقيدة التسامح"المقنعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت