الصفحة 1341 من 1433

(أ) بالجوار بين الأمم المتباينة الألسن وما يتبعه في السلم من صلات تقوى وتضعف، وكلما مكنت الأسباب بين أمتين، رأينا الأخذ والعطاء على سبب موصول وكثرة ملحوظة. وبلون الصلة العاقدة يكون اللون اللغوي السائد، فالصلة التي مادتها التجارة غير الصلة التي رابطتها الثقافة. نلحظ ذلك واضحًا بين الشعوب الأوربية، فلا يولد هناك اسم لحدث في الصناعة أو التجارة، حتى يشيع فيما جاور، ولا يدوي صوت عالم باسم لمسمى إلا تردد صداه فيما يحيط. فنعرف أن الفرنسية استعارت كلمات كثيرة من الإنكليزية في كل ما يتصل بالألعاب الرياضية مثل: Catch as catch can, football, sport كما استعارت من الإيطالية ألفاظ الموسيقى منها: Allegro adagio, andante إلخ . كما أخذت من اللغات الشرقية كثرة من الألفاظ ذات الصلة بالحضارة الشرقية مادية أو معنوية مثل: Mosquee, imam, minaret إلخ.

(ب) والثاني: يكون بنزول الأمم الغالبة على الأمم المغاوية مع الغزو والفتح أو بأي سبب من أسباب التسلط. وللقاهر سلطانه وللمقهور ضعفه، وهنا يكاد يفرض لسان الغالب على المغلوب فرضًا، يلقنه الشعب المغلوب على أمره ليفهم عن غالبه ويفهم عن نفسه؛ وفي ظل هذه السيطرة اللغوية تشيع في لغة الأمة المغلوبة كلمات الأمة الغالبة. وكما تعطي لغة الغالب تأخذ، فكثيرًا ما عادت لغة الفاتحين أو القاهرين وفي جعبتها جديد من كلمات المغلوبين تأخذ مكانها على مرّ الزمن إلى جانب الكلمات الأصلية. وللغويين اليوم رأي جديد، فهم يطلقون اسم سبسترا Substrat ومعناه الأصيل عند علماء طبقات الأرض: الطبقة السفلي من الأرض. يريدون بذلك اللغة الأولى قبل أن يختلط بها غيرها فتتشكل أو تزول وتجيء على أنقاضها لغة أخرى، وقد استطاع اللغويون أن يتبينوا لهذه اللغة الأولى أثرها فيما حل محلها مع أنها اندثرت وزالت من الوجود.

2-أثر اللغات أو اللهجات غير العربية في اللهجات العربية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت