فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
في تاريخ اللهجة المصرية (*)
للأستاذ محمد رضا الشبيبي
عضو المجمع
نشر المسلمون أو العرب لغتهم، لغة القرآن المجيد، فيما فتح على أيديهم من البلدان شرقًا وغربًا . وما مضى أو كاد يمضي على المسلمين الفاتحين جيل أو أقل من ذلك حتى تأثرت لغة قريش تأثرًا تناول أحكامها وموازينها، بسبب الاختلاط الذي حدث بين المسلمين عربًا وعجمًا في العراق وفارس ومصر والشام وغير ذلك من البلدان .
نقول تأثرت تلك اللغة لمكان العلة المذكورة من ناحيتين: الأولى: ناحية الأحكام والموازين، ومظهرها ظهور اللحن والشذوذ في الكلام. وقد عولج بوضع النحو أو علم الإعراب. والناحية الثانية: هي ناحية التحريف في المواد اللغوية، وكانت هذه الناحية أكثر استعصاء على العلاج من الناحية الأولى، إذ عملت فيها عوامل البيئة والطبيعة والفروق البعيدة طبيعية وجغرافية، بين بلاد العرب والبلاد المذكورة العريقة في حضارتها وترفها وانغماسها في أسباب الرفاهية، واضطرار من أقام في البلاد المذكورة من العرب إلى مجاراة سكانها الأصليين في بعض ناحية النطق والكلام .
كان مظهر التحريف في اللغة ظاهرًا في تغيير الأبنية والحروف والحركات. وقد دفعت أئمة المسلمين حرصًا على لغتهم إلى وضع عدد لا يستهان به من البحوث والمصنفات لمعالجة التحريف وإصلاح اللغة ؛ لأن التحريف عندهم أشنع من اللحن وقد يكون أقدم عهدًا، إذ بدأ على ألسنة المولدين. وهذه الكتب مشهورة إلا أن نفعها كان مقصورًا على لغة التأليف والكتابة أو لغة المتعلمين والمثقفين دون غيرهم، وكان العلماء والمتعلمون يصفون اللهجة المحرفة عن الفصحى باللهجة السوقية أو العامية لشيوعها في الأسواق وبين الباعة .
ــــــــــــــــ
(*) ألقي هذا البحث في الجلسة الرابعة من جلسات مؤتمر الدورة الثانية والعشرين، في 29 من ديسمبر سنة 1955، ونشر بمجلة المجمع، بالجزء الثاني عشر، ص 129.