الصفحة 1340 من 1433

أثر اللغة البربرية في عربية المغرب (*)

للأستاذ شارل كوينتز

خبير بلجنة اللهجات

تمهيد:

كان الحديث عن اللغات، وأصولها وفروعها، والصلة بينها، وموروث هذه من تلك، وأثر بعضها في بعض، كان الحديث عن هذا كله وأضرابه في زمن سلف شيئًا مرده إلى الحدس؛ إذ لم تكن أسباب البحث مملوكة ولا وسائله ميسورة. ونحن اليوم مع عصر تكاد تكون الألسن فيه على تباينها مقروءة، والعيش بين أصحابها والتحدث إليهم هينًا ميسورًا. فأصبح ما كان ظنًّا، اليقين أو شبيهه، وباتت الأقوال عن اللغة كالموزون والمقيس، لا تفوت القصد إلا في القليل .

وهناك نهجان للبحث في اللغات، أحدهما: النظر للغة كوحدة مستقلة، يبحث عن أصلها وتطورها والأدوار التي مرت بها وأسباب قوتها وضعفها والعوامل التي أثرت فيها داخليًّا. وثاني النهجين: النظر للغة ما، كجزء من كل، وصلتها بغيرها من أخواتها، وتأثرها بالأمم التي انفصلت عنها وما يتبع ذلك من مؤثرات وعوامل لها أثرها في تلك اللغة، وكذلك الحال في علمي النفس والاجتماع؛ فبينما عالم النفس ينظر للإنسان كوحدة منفصلة يدرسه شيئًا مستقلاًّ بذاته، إذ عالم الاجتماع لا يعرف الإنسان إلا واحدًا من مجموع تربطه بذلك المجموع صلات وروابط هي موضع درسه.

1-أثر اللغات بعضها في بعض:

هناك حقيقة معروفة هي أن اللغة تأخذ وتعطي، لا تخص بذلك بيئة دون بيئة ولا هي مع زمن دون زمن. ونكاد نعرف ذلك في مظهرين اثنين مختلفين. أحدهما: اتصال الشعوب بعضها ببعض في أحوال السلم. والآخر: اندماج شعب في شعب تحت ضغط ما.

ـــــــــــ

(*) ألقي البحث في الجلسة السابعة لمؤتمر الدورة السابعة عشرة (10 من يناير سنة 1951) ، ونشر بمجلة المجمع، بالجزء الثامن، ص 326 .

فالأول يكون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت