الصفحة 1201 من 1433

مناخنا .. من أمثالنا العامية (*)

للأستاذ محمد قنديل البقلي

إذا درسنا الأمثال العامية في مصر الخاصة بمناخها سنرى أنها لا يمكن أن تصدق إلا على مناخ بيئة هذا الإقليم، بما عرف عن بيئته من خصائص فطن لها القدماء من الكتاب، فقد استخدم الفلاحون أشهرهم الخاصة بهم منذ القدم، تلك الأشهر التي تقوم على تقويمهم الخاص الذي يختلف عن التقويم الهجري، ومن ذلك ما قاله المقريزي (1) :

"في فصل الربيع في أمشير وبرمهات وبرمودة وبشنس فإننا نجد في مصر في هذا الزمان أيامًا معتدلة نقية صافية، لا يُحس فيها بحر ظاهر، ولا برد ولا رطوبة ولا يبوسة، وتكون الشمس فيها نقية من الغيوم، وقد يعرض في أول هذا الفصل أيام شديدة البرد وذلك في أمشير، وعلة ذلك دخول فصل الربيع في فصل الشتاء، وتكثر فيه الرياح، ثم يدخل فصل الصيف في آخر بشنس وبؤونة وأبيب وبعض مسرى، فيشتد الحر واليبس وتجف الغلات وتنضج الثمار، ثم يدخل الخريف من النصف الأخير من مسرى، ثم توت وبابة وبعض أيام هاتور، وتكثر فيه الرطوبة، ويوجد في هذا الفصل أيام شديدة الحر ويشتد اضطراب الهواء، ثم يدخل فصل الشتاء من النصف الآخر من هاتور ثم كيهك وطوبة".

فهذا الوصف الدقيق لتقلبات الجو في مصر يدل على أن هذا الجو على وتيرة واحدة تقريبًا لا يختلف في سنة عن أخرى .

ومعنى هذا أن سكّان مصر بما عرف عنهم من دقة الملاحظة، ومن رقة الشعور ودقة الإحساس يستطيعون أن يعرفوا حالة الجو في كل شهر من غير أن يستخدموا لذلك أجهزة الرصد، وكان ذلك هو السبب في أنهم وضعوا أمثالًا لكل شهر من أشهر السنة.. والشهور عندهم هي الشهور التي كان يستخدمها القدماء سكان الوادي،

ــــــــــــــــ

(*) نشر البحث بمجلة المجمع، بالجزء الثلاثين ص 138 ـ 146.

( ) خطط المقريزي ج 1 ص 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت