الصفحة 1010 من 1433

القراءات واللهجات (*)

للأستاذ الدكتور علي عبد الواحد وافي

عضو المجمع

من أهم أعمال لجنة اللهجات البحث عن اللهجات العربية القديمة، والكشف عما بينها من وجوه الخلاف في شكل المفردات وأصواتها ومعانيها، وتصريف المشتقات ووجوه الإعراب وطرق الأداء … وما إلى ذلك، وبيان ما تركته هذه اللهجات من آثار في اللهجات العامية المتداولة في الوقت الحاضر، في البلاد العربية وخاصة مصر.

ولتحقيق هذا الغرض تلجأ اللجنة إلى مراجع كثيرة، من أهمها: التراث العربي شعره ونثره. وهذا مرجع هامّ جدًّا، ينبغي أن تتابع اللجنة الاعتماد عليه، مع بذل مزيد من التحرِّي في توثيق النصوص، فقد يكون بعضها موضوعًا، أو صادرًا ممن لا يوثق بعربيته، أو صادرًا بعد عصور الاحتجاج، أو يكون شكل مفرداته أو إعرابها أو وضع تراكيبه قد جاء لضرورة من ضرورات الشعر.

وأقترح أن توجِّه اللجنة في هذا الصدد قسطًا كبيرًا من العناية إلى قراءات القرآن الكريم، وخاصة القراءات التي أجمع الباحثون على تواترها أو تواتر معظم ما جاء فيها، لأن هذا المرجع موثوق به كل الثقة، ولأن في هذه القراءات مجالًا كبيرًا لاستنباط كثير من وجوه الخلاف بين اللهجات العربية القديمة.

وذلك لأنّ معظم وجوه الاختلاف بين هذه القراءات يرجع إلى اختلاف اللهجات العربية، وأن الشارع الحكيم قد قصد من تغير هذه الوجوه أن ييسر قراءة القرآن لمعظم قبائل العرب وبطونها التي كانت حينئذ في الجزيرة العربية، وفق ما درجت

(*) اقتراح قُدّم إلى لجنة اللهجات بمجمع اللغة العربية، من الأستاذ الدكتور علي عبد الواحد ( عضو اللجنة ) ، وقد وافقت اللجنة عليه، وأخذت في تطبيقه في عدة جلسات، عرض على مجلس المجمع في 18 فبراير سنة 1985، في الدورة الحادية والخمسين. ونشر بمجلة المجمع، بالجزء السابع والخمسين ص 9 - 15 .

عليه ألسنة كل منها في نواحي الأصوات والمفردات والاشتقاق والتراكيب وطرق الأداء … وما إلى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت