الصفحة 1386 من 1433

يرجح كثير من الباحثين أن لهجة البيت والسوق تباعدت عن لهجة المدرسة منذ أوائل المائة الثانية للهجرة فصاعدًا، وتناولتها أدوار من التغيير والتبديل حتى انتهت إلى حالتها الحاضرة . فلاشك أن اللهجات العامية لم تحدث مرة واحدة . فهذه اللهجات المحكية الآن في مصر والعراق والشام وبعض أقطار المغرب إجمالًا انشقت عن أمها الفصحى خلال العصور .

يستفاد تاريخ اللهجات في بلد ما من البحث في تاريخه العام واستقصاء سير الأعلام والحوادث فيه، فإنها لا تخلو من نكت مفيدة في تاريخ اللهجات، وكيف بدأت، وأين بدأت، ولماذا؟ وقد تيسر لي في هذه العجالة جمع نبذة من مفردات اللهجة المصرية التي عثرت عليها في أقدم النصوص التاريخية. وهأنذا أبسطها في مؤتمر"المجمع اللغوي"، وكل ما أرجوه أن يجد المعنيون بدراسة تاريخ اللهجة المصرية الحاضرة بعض الفائدة والله ولي التوفيق .

متى قال المصريون (سِيدي) بالتخفيف بدل (سيِّدي) بالتشديد؟

... يلفظ المصريون في لهجتهم ( سِيدي ) بالتخفيف دون التشديد كما يتلفظ بها العراقيون. فمتى قال المصريون ( سِيدي ) بالتخفيف بدلًا من ( سَيِّدي ) بالتشديد ؟ يبدو لنا أن هذه اللهجة قديمة جدًّا في مصر، وقد ترجع إلى عصر"الفاطميين"أو أقدم من ذلك، أقدم نص في هذه اللهجة عثرنا عليه في إحدى رسائل ( ابن بطلان ) من أعلام المتفلسفين والمتطبِّبين البغداديين في منتصف القرن الخامس. وقد عاش في عصر ( عضد الدولة ) أشهر ملوك ( الديالمة ) في العراق، وهو - أعني ابن بطلان - رحالة زار مصر وبلاد الروم في عصره، وفي مصر اجتمع بمعاصره ( علي بن رضوان ) الفيلسوف ودارت بينهما مناقشات ومحاورات بينه وبين ابن رضوان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت