الصفحة 1387 من 1433

... وفي الرسالة المصرية، بحوث ومقارنات بين فن العراقيين والمصريين في التطبيب والمعالجة، وقد ورد في هذه الرسالة على لسان المؤلف ما نصه: سألت الطبيب مستخبرًا عن الحمى، فقال بلفظة المصريين: نعم يا سيدي، فالمصريون في منتصف القرن الخامس ينطقون بلفظة ( سِيدي ) مخففة، ويفهم من نسبة ابن بطلان هذه الصورة من النطق إلى المصريين في ذلك العصر أنها خاصة بهم دون غيرهم. فهذا أقدم نص يدل على تاريخ اللهجة المصرية. والواقع أن لهجة الشاميين في هذه اللفظة هي عين لهجة المصريين. ولا ندري على وجه التأكيد هل انتقلت هذه اللهجة من مصر إلى الشام أو بالعكس؟ وعلى كل حال فإن العراقيين لا يعرفون التخفيف في النطق بهذه اللفظة .

... ومن المفيد في هذا الصدد إيراد نبذة عن الخلاف والخصومة المبدئية أو العلمية بين ( ابن بطلان ) و ( ابن رضوان ) ، وهذه الخصومة ظاهرة في الرسائل المتبادلة بينهما. وكان ( ابن رضوان ) الفيلسوف المصري سيئ الرأي بـ ( محمد بن زكريا الرازي ) الطبيب المشهور صاحب كتاب ( الحاوي ) و ( المنصوري ) وغيرهما من المؤلفات الباقية. وقد نظم ( ابن أبي أصيبعة ) ( العيونَ الأنباءَ ) ثبتًا مطولًا في أسماء مؤلفات الرازي، ومنها كتاب موضوعه"عيوب الأولياء أو مخاريق الأنبياء". وقد جاء في تعليق (ابن أبي أصيبعة) عليه ما نصه:"أقول وهذا الكتاب إن كان قد ألف والله أعلم فربما أن بعض الأشرار المعادين للرازي قد ألفه، ونسبه إليه ليسيء من يرى ذلك الكتاب أو يسمع به الظن بالرازي، وإلا فالرازي أجل من أن يحاول هذا الأمر، ويصنف في هذا المعنى، وحتى إن بعض من يذم الرازي بل يكفره كعلي بن رضوان المصري وغيره يسمّون ذلك الكتاب كتاب الرازي في مخاريق الأنبياء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت