أصحاب هذه التوجهات، ويزداد الأمر خطورة عندما يقع في هذا المعترك فصيل إسلامى المفترض فيه أنه من أنقى الدعوات لكونه يوحد النبى -صلى الله عليه وسلم- بالإتباع ويلزم غرز العلماء أو ينادى بذلك ومن أجل ذلك رفع شعار"الخير كل الخير في إتباع من سلف والشر كل الشر في إبتداع من خلف".
فإذا بنا نفاجئ بهذا الفصيل وقد انقلب على معارفه ودعوته لينادى بدعوة جديدة تستند إلى مقررات فلاسفة العقد الإجتماعى في أوروبا من أمثال هوبز ولوك وجان جاك رسو ومونتسكيو وبنتام، فإذا بهذا الفصيل ينادى بمبادئ هؤلاء الفلاسفة في برنامجه السياسى أعنى بذلك"حزب النور".
المنبثق عن الدعوة السلفية بالإسكندرية والذى نادى في برنامجه بمقررات هوبز لوك ورسو ومونتسكيو فنادى بالآتي:
1 -"إقامة دولة عصرية حضارية متقدمة تجمع بين الأصالة والمعاصرة ذات رسالة حضارية راقية ترفع قيمة الأخلاق والفضيلة والقيم النبيلة" [برنامج حزب النور: صـ7] .
وقد بين الحزب حقيقة الدولة التى يدعو إليها فقال:
2 -"ويدعو الحزب لإقامة دولة عصرية على الأسس الحديثة، تحترم حقوق التعايش السلمى بعيدًا عن النموذج الثيوقراطى، الذى يدعو لدولة تدعى الحق الإلهى في الحكم، وتحتكر وحدها الصواب في الرأى، وكذلك بعيدًا عن النموذج اللا دينى الذى يريد إقتلاع الأمة من جذورها وهويتها الثقافية. [برنامج حزب النورصـ13] ."
فالحزب يدعو إلى قيام دولة عصرية على الأسس الحديثة، ومن المعلوم أن الأسس الحديثة هى أسس رسو ومونتسكيو وهذه الأسس هى وجود السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية، هذا هو الأساس الأول والثانى هو الفصل بين السلطات الثلاث، إذ أنه لا حرية ولا عدالة عند رسو ومونتسكيو إلا بثلاثة أسس هي:
1 -الإرادة العامة للأمة.
2 -إيجاد السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية.
3 -الفصل بين هذه السلطات.