فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 274

فهذه هي الحقيقة التي ينبغي أن يعلمها الشعب المصري المسلم والتي كان ينبغي على حزب النور ومرشده الشيخ برهامي أن يقوموا في بيانها لجماهير المسلمين وأنه لا يمكن السكوت على استحلال المحرمات القطعية ولا إلباسها ثوب الشرعية ولا احترام المحكمة التي تقضي بشرعية الإستحلال ولا التحاكم إلى هذه المحاكم وكل هذه الأمور لا تخفى على الشيخ برهامي ودعاة حزب النور فما الذي منعهم من بيان ذلك؟! ولماذا لم يجرؤ على وضع مصطلح الدولة الإسلامية أو المناداة بأن تكون الشريعة الإسلامية هي الحاكمة والمهيمنة على غيرها من الشرائع وأن القانون الوضعي كفر بواح لاستحلاله المحرمات القطعية كالزنا، وأن القضاء العلماني المطبق للقانون الوضعي المستبيح للزنا واللواط والخمر والقمار لا يمكن أبدًا أن يكون قضاءًا شرعيًا ولا مشروعًا ولا محترمًا ولا أن ينادى باستقلاله .. ترى هل هناك مانع من ذكر هذه الحقائق غير التجاوب مع الدستور والقانون ومداهنة العلمانيين من أجل الحصول على رخصة الحزب.

إن جريمة الشيخ برهامي الكبرى وحزبه إنما هي قبوله للعمل السياسي من خلال الأحزاب على الشروط التي وضعها الدستور وقانون الأحزاب وأهمها على الإطلاق تحريم العمل السياسي على أساس ديني وحرمة قيام دولة دينية تتقيد بالحلال والحرام فليس أمام الحزب إلا دولة علمانية يعبر عنها بالمدنية أو يعبر عنها بدولة عصرية على أسس حديثة، لقد استجاب الشيخ برهامي للعبة السياسية بشروط العلمانيين فارتكب شططًا بإصدار برنامج حزب النور السياسي الذي اعتمد الجاهلية الأوربية ممثلة في نظرية العقد الإجتماعي ومبادئ مونتسكيو التي عددها برنامج الحزب كالإرادة العامة للأمة والسلطات الثلاث والفصل بينها ... إلخ

ولا ينفع الشيخ برهامي ولا حزبه إفتاء الشيخ ابن باز وابن عثيمين بجواز دخول هذه المجالس النيابية لأنهم أفتوا على قاعدة واضحة المعالم وهي عدم إقرار الشرك المتمثل في التشريع من دون الله أو إقرار القانون الوضعي أو المناداة بسيادته، بل هم أفتوا بجواز دخول المجالس لمعارضة هذا وإعلانه بالكفر وبيان حقائق دين الإسلام ومع اختلافي معهما في الإفتاء بجواز دخول المجالس إلا أنه لا يمكن القول أن برنامج حزب النور وأقواله وأفعاله يخرج على فتوى الشيخين حتى يلج الجمل في سم الخياط، فحزب النور ينادي بسيادة القانون الوضعي وينادي باستقلال السلطة القضائية التي تحكم بالقانون الوضعي المستحل للزنا واللواط والربا والقمار وغيرها من المحرمات، كما أنه ينادي باحترام إرادة الشعب في اختيار هيئاته الثلاث وينادي بتحقيق الديمقراطية في إطار الشريعة الإسلامية، وينادي بعدم التمييز بين المسلم والنصراني، وأنا أتحدى حزب النور والشيخ برهامي أن يأتوا بحرف واحد عن الشيخين يبيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت