طعن في الآخر، بل النموذج العملي يؤكد النموذج التصوري ويوضحه ويفسره كحقيقة واقعة على الأرض، وهى أعلى مناط لقيام الحجة، ومن هنا الطعن في تراث علماء الإسلام و فكرهم هو طعن في الحقيقة أيضا." [1] "
"إن هذه الصيحات التي يرددها دعاة الاستعمار الثقافي يبغون بها أن ننبذ هذا التراث ونطرحه وراءنا ظهريًا، صيحة في واد. وكم لهم من محاولات يائسة يدورون بها ذات اليمين وذات الشمال، كي يهدموا هذا الصرح، ولكن تلك المحاولات لم تجد لها صدى إلا عند من أمكنهم أن يضفوا على أنفسهم ظل الاستعباد الثقافي، من ضعاف القلوب، وأرقاء التفكير." [2]
يقول سيد قطب:"يتعمد بعض الصليبيين والصهيونيين مثلًا أن يتهم الإسلام بأنه دين السيف، وأنه انتشر بحد السيف ... فيقوم منا مدافعون عن الإسلام يدفعون عنه هذا"الاتهام"! وبينما هم مشتطون في حماسة"الدفاع"يسقطون قيمة"الجهاد"في الإسلام، ويضيقون نطاقه ويعتذرون عن كل حركة من حركاته، بأنها كانت لمجرد"الدفاع"! - بمعناه الاصطلاحي الحاضر الضيق! - وينسون أن للإسلام - بوصفه المنهج الإلهي الأخير للبشرية - حقه الأصيل في أن يقيم"نظامه"الخاص في الأرض، لتستمع البشرية كلها بخيرات هذا"النظام"... ويستمتع كل فرد - في داخل هذا النظام - بحرية العقيدة التي يختارها، حيث"لا إكراه في الدين"من ناحية العقيدة ... أما إقامة"النظام الإسلامي"ليظلل البشرية كلها ممن يعتنقون عقيدة الإسلام وممن لا يعتنقونها، فتقتضي الجهاد لإنشاء هذا النظام وصيانته، وترك الناس أحرارًا في عقائدهم الخاصة في نطاقه، ولا يتم ذلك إلا بإقامة سلطان خير وقانون خير ونظام خير يحسب حسابه كل من يفكر في الاعتداء على حرية الدعوة وحرية الاعتقاد في الأرض! وليس هذا إلا نموذجًا واحدًا من التشويه للتصور الإسلامي، في حماسة الدفاع ضد هجوم ماكر، على جانب من جوانبه!" [3]
(1) - أبو أيوب الأنصاري، مؤتمر ماردين وفضائح المجرمين، نشر سرية الصمود، جمادى الاولى 1431 هـ - ابريل 2010، ص3 - 4.
(2) - عبد السلام هارون، تحقيق النصوص ونشرها، مكتبة الخانجي - القاهرة، ط7، 1418 هـ، ص 5.
(3) - سيد قطب، خصائص التصور الإسلامي، دار الشروق، القاهرة، ط 16، 1426هـ - 2005م، ص 18