فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 274

وكذلك طاغوت المجاز، وإن كان علم المقاصد من العلوم الشرعية السامية والتي لا يخوض غمارها إلا فطاحل العلماء والمجتهدين الفاهمين لأسرار الشريعة.

وقبَل هؤلاء بالدنية في الدين وإقصاء الحاكمية، وساروا على منهج السلامة واستخدموا شعارات روح الشريعة وغيرها وهي روح أنفسهم المريضة، وتخاذلوا عن نصرة الدين والتضحية في سبيل الله حتى أن بعضهم لم يتجرأ على التضحية في سبيل الله على مستوى"بانزين السيارة"بالرغم من قرب المكان، وصار ديدنهم الطعن بحماة الدين المجاهدين لأن منهج المجاهدين مظهرٌ لفسادهم وأصبح الجهاد عندهم مفسدة فيه إهلاكٌ للنفس بعد أن كان تعطيله عند علماء الإسلام مفسدة [1] ، ووصلوا بكل هذا إلى فقه الذل وابتعدوا شأوًا بعيدا ً عن فقه العزة؛ عزة الإسلام واستعلاء الإيمان، وإن العزة ليس كما يظنون؛ أنها تأتي من القوة، إنما تأتي من قوله تعالى: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) .

وقد جاءوا بدعوى التجديد في الإسلام ليغيروا ويحرفوا في دين الله كما يريدون، والتجديد في الإسلام لا يكون بإضافة جديد لأن الدين كامل كما لا يحل لأحد أن ينقص منه شيئا، وإنما يكون التجديد بالرجوع إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بفهم سلف الأمة الصالح، وحال هؤلاء جعلُ القوانين والتشريعات الدولية ووثيقة جنيف مصدرًا من مصادر التشريع الإسلامي، بل تقديمها على غيرها من المصادر وأصبحت مخصصة للآيات والأحاديث بل وناسخة في بعض الأحيان، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وكأني بهم يقولون إن الإسلام ووثيقة جنيف لا يتعارضان وإذا تعارضا فنؤول نصوص الكتاب والسنة! وذلك انهزامًا منهم وجريًا خلف الغرب الكافر!

يقول الشيخ أبو محمد المقدسي:"وقد دأب المنهزمون في زماننا على حصر الجهاد بهذه المرحلة (رد العدوان والمعتدين، ودفع الصائل) ويزعمون أن الجهاد إنما شرع لأجل ذلك فقط، وذلك تمشيا منهم مع الشرائع الدولية التي فرضت على المنهزمين ولا يلتزم بها إلا المنهزمون، وإلا فإن دول الكفر الكبرى كأمريكا وإسرائيل ونحوها لا تلتزم بشيء من ذلك .." [2]

ووصل الحال ببعضهم إلى التطاول على علماء الأمة وتراثها، ولبيان خطورة الطعن بهم أنقل كلامًا للشيخ أبي أيوب الأنصاري يقول فيه:"فلا انفصال بين الحقيقة في التراث الإسلامي وبين طائفة العلماء فكلاهما يعبر به عن الآخر، ومن ثم أي طعن في أحدهما هو"

(1) - ولهذا فقد حرم العلماء المعاهدة المؤبدة لأنها تفضي إلى تعطيل الجهاد.

(2) - أبو محمد عاصم المقدسي، ملحوظات الأسير، منبر التوحيد والجهاد، ص 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت