فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 274

البوطي أن العلماء إما أنهم متناقضون أو أننا لم نحسن فهم أقوالهم أو أنه التحريف في دين الله!

ولما تحدث فقهاء الإسلام عن العلة في قتلهم وأنها المقاتلة لم يقصدوا أن يقولوا أننا لا نبدأ الكفار بقتال إلا إذا قاتلونا، فقد بينا فيما سبق اتفاق الفقهاء وأئمة الإسلام، فالعلماء لم يختلفوا في مبادأة الكفار القتال وإن لم يبدءونا بل قد قرروا أن مبادأتهم علته الكفر وفي هذا يقول الإمام القرافي رحمه الله:"ظواهر النصوص تقتضي ترتيب القتال على الكفر والشرك ... وترتيب الحكم على الوصف يدل على عِلِّيَة ذلك الوصف لذلك الحكم وعدم عِلِّية غيره". وهذا ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة كالتي ذكرت، إنما اختلفوا في العلة الموجبة للقتل، قال ابن رشد في بداية المجتهد:"والسبب الموجب لاختلافهم؛ اختلافهم في العلة الموجبة للقتل، فمن زعم أن العلة الموجبة لذلك هي الكفر لم يستثن أحدًا من المشركين، ومن زعم أن العلة في ذلك إطاقة القتال، للنهي عن قتل النساء مع أنهن كفار، استثنى من لم يطق القتال ولم ينصب نفسه إليه، كالفلاح والعسيف".

يقول الشيخ عبد العزيز بن باز غفر الله له:"... وقال: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واقعدوا لهم كل مرصد} ، فعمم بقتالهم جميعًا، وتعليق الحكم بالوصف المشتق يدل على أنه هو العلة، فلما علق الحكم بالمشركين والكفار ولمن ترك الدين، ولم يدن بالحق عُرف أن هذا هو العلة، وأنه هو المقتضي لقتالهم، فالعلة الكفر مع شرط كونه من أهل القتال لا من غيرهم، فإذا كانوا من أهل القتال قاتلناهم حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية، إن كانوا من اليهود والنصارى والمجوس، أو حتى يسلموا فقط إذا كانوا من غير هؤلاء الطوائف الثلاث، و إلا فالسيف، لكن من ليس من أهل القتال كالنساء والأولاد والعميان والمجانين والرهبان وأرباب الصوامع، ومن ليس من شأنهم القتال؛ لكونهم لا يستطيعون - كمن تقدم ذكرهم - وهكذا الشيوخ الفانون فهؤلاء لا يقاتلون عند جمهور العلماء؛ لأنهم ليسوا من أهل القتال" [1]

وقد وجد هؤلاء في علم مقاصد الشريعة منفذًا لبث سمومهم وطريقًا لتبرير أهوائهم، فسيروا هذا العلم خدمة لتحريفهم في هذه المسألة وغيرها، فأصبح هذا العلم وللأسف أسير أهوائهم وأصبح كل مدع للعلم متكلمًا فيه، فحق لنا أن نسميه طاغوت المقاصد كما سمى ابن القيم رحمه الله تعالى التأويل لما استخدمه أناس لتبرير تحريفهم سماه طاغوت التأويل

(1) - راجع في هذه النقول: كتاب وقفات مع البوطي في كتابه عن الجهاد، عبد الآخر حماد الغنيمي، منبر التوحيد، وقد رد عليه ردًا وافيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت