فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 274

3)أن من فعل ذلك فلا طاعة له، ولفظ طاعة، هنا يقع اسمًا للا النافية للجنس، فدل ذلك على العموم، أي لا طاعة في كبير ولا صغير، فقد نفى صلى الله عليه وسلم عنهم جنس الطاعة ولا استثناء في ذلك هنا.

4)إذا كان لا طاعة لمن خالف السنة وأظهر البدعة، وأخر الصلاة عن وقتها، فكيف بمن بدل دين الله سبحانه، أحل ما حرم الله، وحرم ما أحل الله، ووالى الكافرين، وعادى المؤمنين، وأشاع الفساد في الأرض؟!

وبذلك يتبين دجل الذين يقولون بوجوب طاعة أولي الأمر مطلقًا وإن أتوا بكل ما يناقض الإسلام، ما لم يعتقدوا صحة ذلك بقلوبهم.

سادسًا:

دلت الأحاديث الصحيحة على وجوب الخروج على الحاكم إن أظهر الكفر البواح من ذلك ما رواه عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه، قال: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، وقال: إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان) . رواه مسلم.

وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم: (سيكون عليكم أمراء تعرفون وتنكرون، فمن نابذهم نجا، ومن اعتزلهم سلم، ومن خالطهم هلك) .

وقوله صلى الله عليه وسلم: (إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع. قيل: يا رسول الله ألا ننابذهم بالسيف؟ قال: لا، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان) .

فبين الرسول صلى الله عليه وسلم وجوب طاعة الحكام إلا أن يظهروا الكفر البواح الذي عندنا فيه من الله برهان، ومن الكفر البواح الذي عندنا فيه من الله برهان، استبدال شرع الله سبحانه، وقد سبق ذكر المسألة مع ذكر الأدلة عليها ولا يشترط في إظهار الحاكم للكفر البواح أن يكون كافرًا في الباطن، بل قد يكون مسلمًا ومع ذلك يكون مظهرًا للكفر البواح، فقد ينتفي عنه الكفر لوجود معارض كالجهل، أو التأويل وما إلى ذلك ولكن لا نستطيع أن ننفي عنه الكفر ظاهرًا، فكل من أتى كفرًا يعتبر مظهرًا للكفر وإن لم يعتقد صحته، وهذا فيما يتعلق بالحكم على المسألة أما حكمنا عليه بالكفر فينظر، فإن انتفت موانع التكفير وثبتت شروطه حكمنا عليه بالكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت