فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 274

ونشره في الناس كآفة، ولكن من يضلل الله فما له من هاد، ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور.

والشاهد في هذه القضية أن الحاكم يبايع من قبل الأمة لإقامة دين الله سبحانه، والذود عنه، والدفاع عن المسلمين وأعراضهم وأموالهم، فإن تخلف الحاكم عن ذلك فلا عبرة من وجوده، ولا يخالف الأمراء في دول الكفر بل الأمراء في دول الكفر خير منه، فهم يخلصون لبلدانهم، ويعملون على حماية شعوبهم. بل يجعلون ولاءهم وبراءهم في مصلحة شعوبهم، وأما هؤلاء الحكام فهم يعملون على قطع كل صلة تربطهم بشعوبهم إلا ما كان يصب في مصالحهم الشخصية ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

خامسًا:

طاعة الحكام منوطة بطاعتهم لله سبحانه ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك التزامهم بأحكام الله سبحانه وهذا واضح من قوله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} ، وفي الحديث الصحيح: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) صححه الألباني في الصحيح الجامع.

فطاعة الحكام منوطة بطاعتهم لله ورسوله، فإن خرجوا عن طاعة الله ورسوله فلا طاعة لهم، ويؤكد ذلك ما رواه ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة، ويعملون بالبدعة، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فقلت: يا رسول الله إن أدركتهم كيف أفعل؟ قال: تسألني يا ابن أم عبد ماذا تفعل؟! لا طاعة لمن عصى الله) . رواه أحمد، وابن ماجه، وغيرهما، وصححه الألباني.

وهذا الحديث يدلنا على أمور عدة وهي:

1)أنهم لا يلتزمون السنة، بل يبتدعون البدع في الدين، والبدعة هي التقرب إلى الله سبحانه بعبادة لا دليل عليها لا من الكتاب ولا من السنة، إذن فهم عابدون لله ولكن على غير ما شرع.

2)أنهم يؤخرون الصلاة عن وقتها، أي أنهم يصلون، ولكن يتساهلون في أدائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت