فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 274

من ذلك ما رواه ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والله للدينا وما فيها أهون على الله من قتل مسلم بغير حق) . رواه النسائي والترمذي وغيرهما وصححه الألباني.

وفي حديث آخر عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. قلت: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه) . رواه البخاري.

وفي هذا الحديث يأمر صلى الله عليه والسلم المسلمين بأن يقتل بعضهم بعضًا، وهو واضح من قوله: (فاقتلوا الآخر منهما) وهذا يعني قتل الآخر ومن معه من المسلمين، ولولا أن وحدة المسلمين أعظم من أن يقتل بعضهم بعضًا لما أمر صلى الله عليه وسلم بقتل الخليفة الآخر.

وقد جاء في الحديث الصحيح عن عرفجة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنه ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهى جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان) . رواه مسلم.

وبهذا يعلم خطورة الأمر وحرمة تعدد الخلفاء في الأمة الواحدة.

3)لا يشترط من القول بوجوب الخروج على الخليفة الثاني أن يكون كافرًا، فقوله صلى الله عليه وسلم: (فاقتلوا الآخر منهما) . لا يدل على كفره، و إنما القتل بسبب إتيانه بفعل يستحق عليه القتل وذلك من خلال قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة) . رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

فبين صلى الله عليه وسلم أن التارك لدينه المفارق للجماعة مهدور الدم وإن كان من المسلمين، وهذا رد على من يشترط بالخروج على الحاكم تحقق خروجه من الملة وسيأتي زيادة تفصيل لذلك في النقطة التالية إن شاء الله تعالى.

4)إن الخليفة الثاني لا تنعقد له البيعة وإن بويع له من قبل بعض المسلمين، فلا تجب طاعته، بل تجب منابذته والخروج عليه، ولا يصح السكوت عليه إلا لعذر شرعي، أو مصلحة شرعية راجحة، وأما القول بأن تعدد الخلفاء جائز وطاعتهم واجبة ما استلموا زمام الحكم وإن أتوا بكل ناقض من نواقض الإيمان، وتركوا شروطه حتى يستحلوا ذلك بقلوبهم، فهذا قول فاسد يؤدي إلى هدم الدين وطمس معالمه، ونشر الفساد والانحلال في الأمة التي جعلها الله سبحانه خير أمة أخرجت للناس،،بل يهدم أبسط قواعد الدين وهو القيام بالعدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت