السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وقبل الإجابة على طلب الأخ الكريم لا بد من توطئة وتمهيد للموضوع فأقول مستعينا بالله:
لقد تميز الخطاب السلفي عن غيره بأنه خطاب عقدي يعتمد على إبراز الحجة وإقامة الدليل الشرعي دون التأثر بمكانة الشيخ أو ضغط الجماعة.
وظل هذا الخطاب دائمًا حرًا طليقًا يحلق في ميادين العلم وساحة الدعوة دون أن تأسره عوائق الخوف والحذر أو حوافز الطمع والتمصلح التي أسرت غيره من المناهج والخطابات ..
وفي السنوات الأخيرة ظهر نوع من الخطاب السلفي الذي يحابي الأنظمة ويدور في فلكها ويسعى إلى تسخير الدين ونصوصه وأحكامه من أجل حمايتها والدفاع عنها ..
ومع أن أصحاب هذا الخطاب كانوا يتفاوتون في درجاتهم بين المتقحم فيه بجسارة والسائر على خجل واستحياء، إلا أنهم جميعا شوهوا حقيقة الدين ودنسوا نقاء السلفية وساهموا في تكبيل الأمة وإرهاقها بإضفاء الشرعية على هؤلاء الحكام الذين هم رأس بلائها وسبب شقائها ..
ولما رحم الله الأمة وإذن بأفول نجم هؤلاء الطواغيت استبشرنا خيرا
وفرحنا لخلاص هذه السلفية وانعتاقها من قيود رهبة الحكام
وتفاءلنا بعودة الخطاب السلفي كله كما كان له في الحق صرخة مدوية لا يدفعها الترهيب ولا يجذبها الترغيب.
فلا معنى لوجود الخوف عند السلفيين بالذات دون سائر الناس بعد أن تحطم جداره وتفككت حلقاته ..
ولا معنى لوجود سلفية سلطانية بعد هلاك السلطان ..