فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 274

استبشرنا خيرا لأن سقوط هؤلاء الحكام كان فرصة مواتية لأن يتحرك شيوخ السلفية بحرية تامة وينشروا عقيدتهم ومنهجهم بعد أن سقط النظام الذي كان يحاصرهم وسقط بسقوطه الكثير من العقبات ..

استبشرنا خيرا ..

وكنا نظن بأن الطاقات التي كانت حبيسة سوف تتحرر ..

و الأفواه التي كانت مكممة سوف تنطق ..

والأقلام التي كانت معطلة سوف تعمل ..

استبشرنا خيرا ..

واعتبرناه فتحًا عظيمًا ..

فعندما تفتح الطرق أمام الدعوة إلى الله تعالى بلا رقابة ولا محاسبة ولا تضييق .. وعندما يتمكن الدعاة والشيوخ من مخاطبة الجماهير بلا قيود أو حواجز و يتمكنون طرق كل القضايا الشرعية والدعوية والاجتماعية والسياسية بصراحة وجرأة لا يشوبها خوف ..

عندها يمكن أن تنشر العقيدة وتصحح المفاهيم وأن تبين للناس محاسن الشريعة ومدى الحاجة إليها وضرورة الخضوع لها مع بيان الطرق والوسائل الشرعية الموصلة لها والتحذير من الطرق والوسائل الشركية والبدعية التي يظن البعض أنها توصل إليها ..

لكن كانت المفاجأة الحزينة أن هؤلاء الشيوخ -الذين كنا نعوّل عليهم للقيام بهذه المهمة النبيلة - أعلنوا بكل صراحة عن استعدادهم للدخول في النظام الديمقراطي والمساهمة فيه ..

فكانوا كجندي فر من جيشه المنتصر!!

لقد نصرهم الله وأزاح عنهم الطاغوت .. فأبوا إلا الخضوع لحكم الطاغوت فأسلموه زمامهم وأذعنوا له وانقادوا ..

فكأن قدر هؤلاء الشيوخ أن يكونوا خاضعين إما للطاغوت .. وإما لحكم الطاغوت .. !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت