فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 274

فليس من الغريب أن يتم إعمال هذه المادة فيما يتعلق بالقوانين التي لها علاقة بمدونة الأحوال الشخصية لأن هذه المدونة تعتمد في أكثر البلاد الإسلامية على الشريعة الإسلامية بالدرجة الأولى.

أما بالنسبة للقوانين الجنائية والعسكرية والتجارية والإدارية فالشريعة الإسلامية غائبة فيها تماما .. فلم لم تستخدم هذه المادة لإبطال هذه القوانين المخالفة لشرع الله؟

أم أن تفعيلها خاضع لإرادة الدولة حيث تعملها متى شاءت وتعطلها متى شاءت؟

لو أن المادة المذكورة منعت كل التشريعات القانونية المخالفة للشريعة الإسلامية لكان لوجودها قيمة ..

إلا انه للأسف يوجد في القانون المصري مالا يحصى من المواد المخالفة لشرع الله مما يعني أن وجود هذه المادة عديم الأثر .. !

لقد حدث مرة أن حكم قاض بالجلد في جريمة سكر، متأولا هذه المادة من الدستور ...

لكن هذا القاضي أُبطل حكمه، وأُقصي عن القضاء. وكان مما ذكره رئيس محكمة الاستئناف في أسباب بطلان حكمه:

1 -إن من قضى بذلك فقد حنث في يمينه القضائي الذي أقسم فيه على الحكم بالعدل واحترام القوانين، ... والعدل -كما يقول هو- يعني أن يقضي القاضي في الواقع المعروض بالعقوبة الملائمة في حدود القانون المطبق .. ثم يضيف قائلا: فقضاء المحكمة بقانون آخر غير القوانين المطبقة في ذلك حنث باليمين، فما بالك بمن طبق أو يخترع قانونا يعلم أنه غير معمول به!!

2 -... وجنائيا لا يجوز، ولا يقبل من القاضي أن يجرم فعلا لا ينص القانون على اعتباره جريمة، ولا يجوز له ولا يقبل منه أن يقضي بعقوبة لم ينص القانون عليها.

3 -إن مصدر هذا القانون لم يعرف شيئا عن علم العقاب، فقد (شدد) المشرع الوضعي في العقوبة وجعلها ستة أشهر حماية للمجتمع، وهذا أحفظ من مجرد الجلد ثمانين جلدة.) من كتاب"أحكام إسلامية إدانة للقوانين الوضعية"محمود غراب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت