(كان عزوفنا عن المشاركة السياسية قبل ذلك لم يكن لأجل أنه لا دين في السياسية ولا سياسية في الدين، بل عقيدتنا أن الإسلام ينظم كل شئون الحياة بما فيها السياسية،
ولم يكن السلفيون هم الوحيدون الذين عزفوا عن السياسية بل كان كل الشعب في الحقيقة، والجميع يعلم أن عدد جميع من كانوا يشاركون الانتخابات والاستفتاءات كلها لا يتجاوز المليون، بعد الثورة حدثت تغييرات كبيرة جدًّا، ونحن أولًا جزء من الشعب المصري المسلم وبلا شك لنا وجودنا السابق، وقد مارسنا -ومعنا الاتجاهات الإسلامية الأخرى- دور المعارضة الحقيقي والذي من أجلها سن"قانون الطوارئ"، ومِن أجلها دخل الناس السجون وقد دخلت السجن ثلاث مرات ومن أجلها وقع اضطهاد للملتزمين خصوصًا الملتحين في قطاعات عريضة جدًّا في العمل وفي التعليم، ومن الجهات الأمنية طيلة خمسة وثلاثين سنة.
ثم تغيرت الموازين وشعر الناس أن هذا الاستفتاء خطوة إيجابية وأنها تحترم الجماهير وتحترم إرادة الشعب، وفي نفس الوقت هناك فرصة للتغيير من خلال المشاركة الإيجابية، أما في الماضي -قبل الثورة- فكانت موازين القوى تفرض على كل من يشارك أن يتنازل عن ثوابت عقدية لا يمكن أن نتنازل نحن عنها، لا بد أن يقبل أن يقال له على سبيل المثال: إذا جاءت صناديق الاقتراع برئيس قبطي أو زنديق هل تقبل أم لا؟!)
التعليق:
كان ينبغي للشيخ في إطار حديثه عن المسوغات لمشاركة السلفيين في هذه الديمقراطية أن يبدأ بالمسوغات الشرعية وأن يفند كل الاعتراضات والانتقادات الشرعية التي توجه إلى المشاركين في هذا النظام ويرد عليها ويذكر الوجه الشرعي لمشاركة السلفيين في الديمقراطية والسير على أثر الإخوان.
لكنه بدلا من ذلك شرع في تبرئة السلفيين من القول بالفصل بين الدين والسياسة مع أنه لم يتهم أحد السلفيين بأنهم يؤمنون بوجهة نظر العلمانيين القائلة بأنه"لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين"..
لكن كنا نظن نحن وغيرنا أن لهم موقفا شرعيا من الديمقراطية يمنعهم من المشاركة فيها لما تتضمنه من مخالفات عقدية خطيرة ..
كنا نظن بأنهم يفهمون هذا الأمر ويدركون حقيقته ..