فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 274

أما الآن فاعتقد أن على شيوخ السلفية أن يعودوا إلى الكتاتيب ويدرسوا العقيدة مع الأطفال الصغار ويصححوا ما لديهم من مفاهيم عقدية مشوشة ..

والشيخ بكلامه يتهرب من واقعه ويفر من التصريح بما آل إليه حاله وحال السلفيين ..

لقد دخل هؤلاء السلفيون في الديمقراطية وشاركوا فيها ووقفوا على أرضية متساوية مع الديمقراطيين والعلمانيين واللادينيين والأقباط وخضعوا للمبادئ نفسها التي يخضع لها هؤلاء.

وهم مع ذلك يرفضون الاعتراف بكونهم دخلوا منتدى الديمقراطيين ويرفضون الاعتراف بكونهم أصبحوا من دعاة الديمقراطية الذين يدعون إليها ويروجونها بين المسلمين ..

لقد شاركوا فيها ودعوا الناس إلى المشاركة فيها ومع ذلك يستنكفون عن وصف أنفسهم بالديمقراطيين!!

وقد ذكرني حالهم بذلك الرجل الذي قصد بغيا في بيتها للمبيت معها فلما استقبلته ومدت له يدها اعتذر بأنه لا يصافح النساء .. !!

ليس هناك دعوة إلى الديمقراطية أبلغ من المشاركة فيها .. والعمل والتطبيق هو أوضح الأساليب في الدعوة وأبلغها في التأثير.

ومن رضي بالديمقراطية فقد رضي بكل ثمراتها ونتائجها لأن الرضا بالشيء رضا بما ينشأ عنه كما قال في الفرائد البهية:

ثمَّ الرِّضا بالشيءِ ر ضًا بما ... ينشأ عنه حسبما قدْ رسِما

نلاحظ أن الشيخ في كلامه يحاول أن لا يتلفظ باسم الديمقراطية أو يأتي على سيرتها وهو الذي دخلها وشارك فيها!

وبدلا من ذلك يستخدم لفظ"السياسة"فهو يريد الظهور بمظهر أنه داعية إلى المشاركة في السياسة بغض النظر عن الديمقراطية ..

ولكن الشيخ نسي أن ما يقوم به الآن هو ومن سار على نهجه من السلفيين ليس إلا مشاركة في النظام الديمقراطي نفسه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت