فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 274

هذا القول بناء على مذهبهم الفاسد الذي يقضي بإخراج العمل من الإيمان، وجعل الإيمان يقوم على تصديق القلب، وإقرار اللسان، وأما العمل عندهم فهو شرط كمال وهو مذهب المرجئة الضالين المخالفين لأهل السنة والجماعة، إذ الإيمان عند أهل السنة هو قول وعمل يزيد وينقص.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في العقيدة الواسطية: (ومن أصول أهل السنة والجماعة: أن الدين والإيمان قول وعمل، قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح، وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية) .

فانظر يرحمك الله تعالى كيف جعل ابن تيمية رحمه الله هذا التعريف من أصول أهل السنة والجماعة، أي من القواعد التي يقوم عليها دينهم، وكما هو معروف في الأصول أن الشيء يعرف بما يبينه ويحده، وقد بين شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن حقيقة الإيمان عند أهل السنة تقوم على ثلاثة أركان وهي عمل القلب، عمل اللسان، عمل الجوارح، فعمل الجوارح من أركان الإيمان، والركن كما هو معلوم، الجانب الأقوى الذي إذا ترك عدم الأصل وإن أتي بسائر الأركان، مثال ذلك الصلاة، فلو صلى رجل من غير ركوع مع إتيانه بسائر أركان الصلاة، لا يعتبر قد صلى لمَ؟ لأنه ترك ركنًا من أركان الصلاة، وهكذا من لم يأت بعمل الجوارح لا يعتبر مؤمنًا وإن أقر بلسانه، وصدق بقلبه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (بل كل من تأمل ما تقوله الخوارج والمرجئة في معنى الإيمان علم بالاضطرار أنه مخالف للرسول، ويعلم بالاضطرار أن طاعة الله ورسوله من تمام الإيمان، وأنه لم يكن يجعل كل من أذنب ذنبًا كافرًا، ويعلم أنه لو قدر أن قومًا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم؛ نحن نؤمن بما جئتنا به بقلوبنا من غير شك ونقر بألسنتنا بالشهادتين، إلا أنا لا نطيعك في شيء مما أمرت به ونهيت عنه فلا نصلي ولا نصوم ولا نحج ولا نصدق الحديث ولا نؤدي الأمانة ولا نفي بالعهد ولا نصل الرحم ولا نفعل شيئًا من الخير الذي أمرت به، ونشرب الخمر وننكح ذوات المحارم بالزنا الظاهر ونقتل من قدرنا عليه من أصحابك وأمتك ونأخذ أموالهم، بل نقتلك أيضًا ونقاتلك مع أعدائك، هل كان يتوهم عاقل أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم؛ أنتم مؤمنون كاملو الإيمان، وأنتم أهل شفاعتي يوم القيامة ويرجى لكم أن لا يدخل أحد منكم النار، بل كل مسلم يعلم بالاضطرار أنه يقول لهم: أنتم أكفر الناس بما جئت به ويضرب رقابهم إن لم يتوبوا من ذلك) أهـ

والمتأمل في قول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى يجده يرد على طائفتين من الناس، الأولى الخوارج الذين يكفرون الناس بالكبائر، الثانية المرجئة الذين يخرجون الأعمال عن مسمى الإيمان، بل ويجعل ضلال هؤلاء معلومًا من الدين بالضرورة، أي لا يخفى على عوام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت