فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 274

أما الذي لا يستساغ، ويحز في الوجدان وجوده، فهو منعي من التدريس والإرشاد مطلقا، ويزداد الأمر شدة، عندما أرى نفوسا متلهفة لسماح المواعظ، وقلوبا مقبلة على الخير، وراغبة في تغيير حياتها لتمتلئ فضيلة، بعدما أزرى بها الشر والرذيلة.

هذه منظمة"كارتاس"التي مالت إليها قلوب كثير من السجناء، كيف يسمح لها بلقاء السجناء، والقيام بأنشطتها التنصيرية، ثم أمنع من محو الأمية، وتعليم أحكام الطهارة والصلاة؟ إنه يسمح لها بتوزيع الكتب والآلات والألعاب الترفيهية، ووسائل الرياضة البدنية والذهنية، وتوزيع الهدايا، هذا فضلا عن عرض الأغاني والموسيقى الماجنة الصاخبة على الشاشات، في حين لا يسمح لي بدرس لمدة دقائق، أكلم السجناء عن الأخلاق الكريمة على مرأى ومسمع من السجانين.

أما قيادة السجن فحديثها إلي هو عن التكفير والجهاد، وهذا بسبب الفوضى العلمية، التي وقعت، والضجة الإعلامية التي قلبت المفاهيم، وأعطت لكل شخص حق الكلام في مسائل الدين، وإجراء الأحكام على الأشياء.

قد يقول البعض إن لما أعانيه تأثيرا على ما أكتبه، إذ أن الحالة النفسية لها بالغ الأثر على فكر الإنسان، إلا أنني أحاول التجرد من كل ذلك، لأعطي مثالا على خطورة التضييق والاستفزاز والتجاهل وقلب الحقائق، وأن الحلول إنما تكون بالحق واتباعه، والإنصاف والموازنة بين الأشياء بميزان الشرع، وأن الظلم يحيي بؤر الثأر، ويؤجج براكين الانتقام، نعم لابد للحق من تبعات تجعله مر المذاق في حلوق المميعين، لكنها عند أهل الحق تبعات طريق يتنسمون فيها نفحاته اللطيفة، وينعمون في ظلاله الوارفة.

محمد سالم المجلسي/ السجن المدني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت