فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 274

والقول بأن الدار دار كفر، ليس معناه إطلاقا أن أهلها كفار، فهذا المعنى لابد من الوقوف عنده لتحديد المفاهيم، والانطلاق من الواقع، وإلا فكيف يتكلم عالم بمصطلحات الشرع دفاعا عن دولة لا تحكم بالشرع؟، فعند الحكم بالشرع والرجوع إليه، يحق لنا أن نتكلم عن مصطلحاته، ونبرر أعمالنا الصالحة به، أما وأن لا نحكم به، ثم نسعى لاستخدام مصطلحاته، فهذا من باب اللعب بالألفاظ، وجعلها في غير محلها.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل وجد من بينهم من ينكر وجود جهاد الطلب إطلاقا، ومنكر الحكم الذي قد علما ضرورة فكفره قد حتما.

أما جهاد الدفع، وهو المتعين والواقع اليوم، فإنه عندهم يزيد المصائب، ويشعل الفتن، وهذا كله بسبب الركون لهذه الدنيا، حبا لمتاعها ورغبة في البقاء، فأنى لهؤلاء أن يأخذ أقوالهم شباب خالط منهج السلف قلوبهم.

مؤثرات قوية:

إني أكتب هذه السطور بعد أن خرجت من عزلة دامت شهرين في سجن انفرادي، منعت فيه من كثير من الضروريات، وعند المطالبة بحق من الحقوق، فقيد من الحديد في اليدين والرجلين يوهن العظام، ويبعث الآلام، كما وقع معي في مشهد تفيض له المآقي، ووابل من التهديد والوعيد، أتلقاه من أفواه ترعد، وعيون تلتهب، كلما رأت من يعبر عن رأيه، ويأبى الانقياد للظلم وقبول الضيم.

وإهانة وأذى مستمران، بل يتجاوزان السجناء إلى أهليهم، حيث يستقبلون استقبالا ينفر، حيث التفتيش المحرج والوقوف الطويل في الحر الشديد، لمكث دقائق دونها خرط القتاد، تحت عيون الحرس، لا تزيل هما بقدر ما تشعل لوعة الفراق، وتؤجج ألم البين، ناهيكم عن التفتيش البدائي للطعام، حيث تغير ماهيته، والتفتيش الذي تتعرض له كل زنزانة، حيث لا يراعي المفتشون فينا وقت نوم ولا وقت راحة ولا نظم متاع، فيعكرون علينا صفو النوم، ويمنعوننا الراحة، وينثرون نظم متاعنا، بل لا يراعون مواقيت الصلاة فيعطلون صلاة الجماعة.

وسجن انفرادي ضيق إلى أقصى حد، ونتن يلقى فيه السجين مقيدا بالحديد والحبال، بعد عودته من ساحة التعذيب، التي يقاد إليها السجناء على أبسط الأمور، فيمارس ضدهم التعذيب باسم التأديب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت