فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 274

العلمي، بعيدا عن التجهم والتجاهل والسخرية، فليس هذا من شأن العلماء الناصحين، ولا الدعاة المخلصين.

في مسألة التكفير:

ليس من العلم في شيء ولا من النصح إطلاقا، التحذير من التكفير، فإن من الناس من يقع في الكفر البواح، الذي لا يتوقف في تكفير صاحبه، وهذا كسبِّ الله وسبِّ رسوله صلى الله عليه وسلم، أو إهانة المصحف، أو الاستهزاء بالدين، أو إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة أو غير ذلك، مما بين الفقهاء على اختلاف مذاهبهم في أبواب الردة.

ثم إن السلفيين المتهمين بالغلو، يميزون بين كفر النوع وكفر المعين، ويضعون شروط التكفير وموانعه في موضعها، وهذا كثير في كتب علماء هذا التيار، فالواجب هنا معرفة أن التكفير حكم شرعي لكل من قامت عنده الأدلة عليه، والقول إنه حكم قضائي فحسب باطل، وإلا لما وجدنا كتب العلماء حافلة بتكفير أقوام بأعيانهم، ولم ينتظروا في ذلك حكم القضاء.

ثم إن القول بأن هذا المجتمع لم يعرف شيئا من التكفير باطل، بل عرف تجاوزا في ذلك، فقد نظم الشيخ سيدي محمد ولد الشيخ سيدي عبد الله ولد الحاج إبراهيم العلوي نظمه المعروف في تكفير بني حسان، وقال مولود ولد آغشممت المجلسي بكفر من يجهل أبنية الكعبة، وهذا تجاوز أنكره عليه صاحب الوسيط، وكفر لمرابط اباه ولد محمد الأمين اللمتوني من استهزأ بسنة رفع اليدين في الصلاة وشبه فاعله بالطائر، وهذا مما يعذر من يجهل أنه سنة، ومثل هذا كثير.

ثم إن التكفير عندهم لا يعني استباحة القتل، إذ أن هذا الأخير متوقف على قيام الحجة، وله أهله الذين يحكمون به، فهذا كله معلوم عند أهل العلم، ولكن علماء التمييع يتجاهلونه، وليس ذلك مما يخدم الإصلاح وإرساء قواعد الأمن والألفة.

في مسألة الديار:

لا ينبغي أن يفوت هؤلاء ما تقرر عند العلماء من أن حكم الديار منوط بما يحكم فيها، فإن حكم فيها بشرع الله كانت دار إسلام، ولو كان أكثر أهلها من الكفار، وإن لم تكن محكومة بشرع الله، كانت دار كفر، ولو كان أكثر أهلها من المسلمين، وقد حقق ذلك العلامة ابن القيم، في كتابه"أحكام أهل الذمة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت