ومما يبين أن الديمقراطية لا تصلح للعالم، كونها تجعل الحكم للأغلبية، وأغلب الناس لا يعلمون، ولا يعقلون ولا يشكرون .. يقول سبحانه وتعالى: وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ] يوسف:103[.
فهذا وغيره كثير، يحتم علينا البعد عن الديمقراطية، ويحدوا بنا إلى المطالبة بالحكم بما أنزل الله، أما محاولة إدماج السلفيين في سلك الحياة الديمقراطية، فهي دعوة للباطل، يرفضونها ويقفون ضدها.
إن أي شاب أو شيخ أدرك هذا، ما كانت لتؤثر فيه الدعوات البراقة، التي يطلقها علماء الديمقراطية، بعيدا عن فضاء الشريعة السمحة والرحمة المهداة، فكان الواجب نصر الشريعة، لا مجرد رفع الشعارات.
في مسألة الحكم:
إنه إذا لم نقل الحق للناس، فلا أمل من أن نوقن به في أنفسنا، ونبتعد عن التجاهل، فالقول بكفر من حكم بغير ما أنزل الله ظاهر، ويجد ساحة كبيرة لإجرائه.
فمن يحتج بقول الله تعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ]المائدة:46 [، مع علمه أن ابن مسعود وغيره قالوا إنه كفر مخرج من الملة، كما ذكر ابن جرير الطبري، وجمال الدين القاسمي في تفسيريهما، وأنه صح أيضا عن ابن عباس كما روى الطبري، من قال بذلك لا يمكن تسفيه رأيه، وهو يرى الحكم بغير ما أنزل الله منهجا متبعا وشرعا مطبقا، لاسيما إذا بلغ مستوى المناقشة، وعلم أن ما جاء عن ابن عباس في أنه كفر دون كفر، لا يصح من جهة إسناده مع مخالفته، لما هو أصح منه.
ناهيك عن أقوال أهل العلم، ممن بحثوا وحققوا المسألة، كالعلامة محمد الأمين ولد محمد المختار الشنقيطي في تفسيره لسورة الإسراء والشورى وغيرهما، فضلا عن الإجماع الذي ذكره ونقله ابن كثير على كفر من فعل ذلك، كجانكيس خان، حين حكم بالياسق، وقد ذكر ذلك في تفسيره لسورة المائدة.
ويتأكد هذا إذا كان متبنيه يستأنس بما كتبه قطب في الظلال وغيره، وعبد القادر عبد العزيز في كتابيه"العمدة"و"الجامع"، اللذين استدل فيهما، وبحث بقوة وتحقيق.
وهكذا كتابات ناصر العلوان وأبي محمد المقدسي، ويوسف العييري وأبي بصير الطرطوسي، وغير ذلك مما كتبه سلفيون جهاديون، ينبغي احترام كتاباتهم ومقابلتها بالنقد