فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 274

وهكذا في السكوت على كل منكر يصدر عن مسلم أو مدع للإسلام، لأن القوم جعلوا المستحق للإدانة والشجب منكرات الكفار، وهي لا تنفك عنهم ما داموا على كفرهم.

ثم تعجب أخي القارئ عندما تجد القوم يقفون عند مجرد الشجب والتظاهر وقبول الهوان، ويزدادون وهنا وذلا، عندما يطالبون المنظمات الكفرية الدولية بسن قوانين تحمي الأديان والمقدسات، وفي هذا من الضعف والخور والإقرار على عوار وقذارة ديانات اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم ما فيه.

والأصل أن المتوقع من الكفار سب الدين وانتهاك الحرمات، لا حمايتها والدفاع عنها، فكيف نلومهم أو نتوسل إليهم، ونسكت عمن انتسب للإسلام وفعل كفعلهم؟

نقد الديمقراطية:

إن من مصائب الزمان وفجائع الأوان، تلقي العلماء للديمقراطية بالقبول، وأخطر من ذلك ما ترتب عليه من رضى الناس بها وترسخها في عقولهم، نظاما إسلاميا يفرضه الشرع ويحتمه الواقع، هذا كله بسبب تنظير العلماء ودفاعهم عنها، رغم كونها مخالفة للكتاب والسنة، وما تفرع عنهما من أقوال العلماء العاملين.

فالديمقراطية تجعل الحكم للشعب، والله تعالى يقول: إن الحكم إلا لله {] يوسف:40 [، وتساوي بين الأتقياء والفساق، والله تعالى يقول:} أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا، لا يستوون {] السجدة:18 [، وتساوي بين الذكر والأنثى، والله تعالى يقول:} وليس الذكر كالأنثى {] آل عمران:36 [، ويقول:} للذكر مثل حظ الأنثيين {] النساء:11 [، ويقول سبحانه وتعالى:} فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ] البقرة:285[.

وينفق الكفار أموالهم على المسلمين لتطبيقها، والله تعالى يقول: إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله {]الأنفال:36 [، ويرضى الكفار عن البلدان بقدر تطبيقها للديمقراطية، والله تعالى يقول:} ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم {] البقرة:119 [، وتنبثق عنها مجالس تشريعية، والله تعالى يقول:} أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ] الشورى:19 [، ناهيك عن فتح أبواب الحريات، وقبول الأنظمة الديمقراطية للعهود والمواثيق الدولية، والتي فيها من محاربة الله ورسوله، ومعاجزة الوحي ما فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت