فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 274

السلفية والعلماء .. والحقيقة المرة (2/ 2)

الكاتب؛ محمد سالم المجلسي

إن أمن البلاد مصلحة عامة لا يعكر صفوها عاقل، ولذلك يجب الحفاظ عليها بعيدا عن الاستفزاز الأمني والاعتقال التعسفي والتخويف، وبعيدا عن التسبب في الرد العنيف والاندفاع الأهوج، ما دامت الساحة قابلة للدعوة، وما دام بإمكان العلماء الرد العلمي والبحث الموضوعي والنقد البناء لأي عمل أيا كان مصدره، وإلا وجب الرضوخ لما يمليه الرجوع إلى الحق ويقتضيه ابتغاء المصلحة، وإن شوه حامله ووضعت العوائق دون العمل به، فالوطن للجميع وبناؤه بالحق هو أعظم المصالح وأجل الغايات.

مفارقات:

إنه لابد من قيام العلماء بدورهم في قول الحق للحكام وغيرهم، والتزامهم بالسنة في المظهر والسلوك، وقمع الباطل، لا يخافون في الله لومة لائم، بذلك يستمع لهم أهل المبادئ، ويأخذون منهم ما أقاموا عليه البراهين.

أما وأن يكون العلماء إلى جنب سياسات الحكام، ولا توحي مظاهرهم وأخلاقهم بحبهم للسنة النبوية والتزامهم بها، أما الباطل فلا ينكرون منه إلا ما تنكر الدولة ووسائل إعلامها، أما الكبائر والدواهي العظام، كتعطيل الشرع وتحكيم الباطل، فلا ينكرونه، بل يقرون عليه ويدافعون عنه، فكيف سيأخذ الحق منهم من له مبدأ سليم، سلفيا كان أو غيره.

إنك تعجب أخي القارئ، عندما ترى القوم يقيمون السهرات الغنائية الماجنة، ويدعون أنهم ينصرون بها النبي صلى الله عليه وسلم، في أزمة الرسوم المسيئة، وتعجب عندما ترى القوم يعاتبون الكفار على هذا الفعل الشنيع، وكأنهم يترقبون منهم نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، متجاهلين قذارة الكفر، ودرن الإلحاد الداعي إلى ذم الدين والصد عن سبيله، وتعجب عندما ترى المخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، المبتعد عنها، يدعي محبتها والدفاع عنها.

والأعجب السكوت عن تعطيل شرع الله في مجتمع مسلم، وتحكيم قوانين وضعية مقتبسة من الكفار، وكأنه ليس في ذلك إهانة للنبي صلى الله عليه وسلم، وإهانة للشرع الذي جاء به،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت