وظروف هذه الفتوى تكشف حقيقتها وتبين أهدافها ومراميها:
نظام جبروتي مفسد .. عرشه يهتز وأركانه تتداعى .. والجماهير تسعى للإنقضاض عليه ..
وهيئة دينية تابعة لهذا النظام أنشأها على سمعه وبصره وهي في قبضة يده ..
هي جهاز من أجهزة الدولة ومؤسسة من مؤسساتها يتم استنفارها في حالة الخطر لتقوم برفقة أجهزة الدولة الأخرى بالحفاظ على نظام الحكم وبقائه واستمراره.
لقد كان النظام حريصا على الهيمنة على الخطاب الديني في بلاد الحرمين فقام بمحاصرة كل مصادر الفتوى التي لا تستظل بقبة الديوان الملكي .. حتى لا يسمع الناس من الدين إلا ما كان منسجما مع مصلحة الأسرة الحاكمة ..
والنظام السعودي لا يخفي هذا الاستغلال للدين بل يجهر به.
وهذا هو معنى قول الأمير سلمان:
"نحن والدين شيء واحد ومتى تخلينا عن الدين سقطت الدولة"
قصة الهيئات الدينية الرسمية باختصار تتمثل في أن هذه الأنظمة لديها حراسة عسكرية و حراسة دينية.
فكما أن لها قوة تحرسها بالسلاح متمثلة في الجيش والعسكر ..
فلديها أيضا قوة تحرسها بالدين متمثلة في الهيئات الدينية الرسمية!
من طبيعة هذه الأنظمة أنها لا تقوم بأي عمل في سبيل الله أو من أجل الشعب ..
بل كل ما يخرج من يدها يصب في مصلحتها.
ولهذا فإن كل ما تقوم به من رعاية للهيئات الدينية الرسمية والإنفاق بسخاء على أعضائها ليس إكراما للعلم والعلماء بل هو مكافأة لمن يظهر الطاعة والولاء ..