-"تحرير الخطاب الشرعي من نزعته التقليدية الانتقادية للحكومات الكافرة، وتحريك الأسباب المناسبة لتفعيل مبدأ تعزيز الأصالة في نفوس المسلمين ونشر مبدأ الاستقلال للهوية الإسلامية من منطلق تأريخ الأمة وعقيدتها مجانب للتداخل والتراكب بين الإسلام والوطنية والقومية في تكوين شخصية المسلم، والانتقال للعمل على بناء هيكل تنظيمي يهدف لتنمية الفقه الجهادي يتكفل بتنظيم وتحريك الأجيال القادمة."
-توسيع دائرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى محيط استعمال القوة القتالية المنظمة القادرة على استبدال أنظمة الحكم الكافرة بنظام إسلامي شامل.
-توظيف كل القدرات العلمية الإسلامية لتمكين الطاقات والأجيال القادمة من القدرة للقضاء على الاستبداد والطاغوتية والجاهلية المعاصرة"."
فما الذي جدّ كي يتوجه أحد قادة الجهاد العالمي إلى العلماء داعيا إياهم إلى تبني العمل بفريضة:"الدعوة إلى فقه الجهاد العالمي"؟ و"إعادة النظر في مساحة القتال مع أمريكا، وتبديل جغرافية الجهاد من قتال إقليمي معها إلى قتال الجغرافيا العالمية، وقد آن الأوان لاعتماد هذه الفريضة"الجهاد الإسلامي العالمي"."
كان من الممكن أن تمر الرسالة كغيرها لولا أن المطالب التي تضمنتها بدت غريبة خاصة وأن العلماء أطبقوا صمتا تجاه التيار الجهادي العالمي إلا من رحم الله. وإلى وقت قريب كان قادة التيار الجهادي يتواصلون بشكل أو بآخر مع علماء الجزيرة ولا يقطعون حبل الود معهم ولا الاستشارة ولا ينسون لهم فضلا ولا ثقلا أو تأثيرا في الأمة، لكنهم هذه المرة يتجاوزونها ليس قطيعةً بالتأكيد بل الأرجح لتوسيع دائرة التواصل. فهل يمكن توقع تغيرات جوهرية؟
انتفاضة حدث؟ أم انتفاضة عقدية؟
الأكيد أن الخوض في مسألة العلماء سيكشف عن فوضى عارمة وكارثية لا تقل خطورة عما تعيشه الأمة من فوضى وتخبط وضياع، ولهذا يمكن تصور مدى التمزق الذي يقع كلما واجهتنا نازلة. فالعلماء، سلبا أو إيجابا، مختلفون على الجهاد والمجاهدين وعلى التطبيع والمقاطعة وعلى الأمم المتحدة والمعاهدات الدولية وعلى الأحزاب والتنظيمات وعلى الجماعات والفرق وعلى فلسطين وإسرائيل وعلى المؤمنين والكافرين وعلى المشركين والموحدين وعلى الحكام والمحكومين وعلى أحكام الشريعة والمشرعين وعلى الولاء والبراء وعلى الأعداء والأصدقاء ... ولدينا علماء سلطة وعلماء محايدون وعلماء منحازون وعلماء جهاديون وعلماء منظرون وعلماء أحزاب وعلماء جماعات وعلماء مهمشون وعلماء منسيون وعلماء مسجونون وعلماء"مطعطعون"وعلماء قصاصون وعلماء مشعوذون وعلماء علمانيون وعلماء مسترزقون وعلماء مرتدون وعلماء مجروحون وعلماء زنادقة وعلماء دجالون وعلماء مهادنون وعلماء رقاصون، ... بعض هؤلاء ظهروا على الفضائيات خلال العاصفة أو أدلوا بدلوهم فيما يجري، فمن هي الجهة المخولة، من هؤلاء، بإنزال الحكم الشرعي على النوازل؟
ما يبوح به قادة الجهاد العالمي ومشايخه من مطالب ودعوات ليس من الفلسفات الوضعية أو الأيديولوجيات بقدر ما هي حقائق شرعية واقعة في صلب العقيدة لولا أن الحظر السياسي والأمني والإعلامي كان لها بالمرصاد. وما طرحه الشافعي في رسالته تناوله أحد مشايخ العلم الأكاديميين بصورة منسقة وملفتة للانتباه. ففي مقالة له بعنوان:"يا أصحاب الحجة والبيان ... لا تخطئوا العنوان"يقترح د. عبد العزيز كامل، على العلماء، حلا شرعيا للخروج من المأزق الذي تعاني منه الأمة بحيث لا يكون للسياسي وحده حق البت في نوازل الأمة صغيرة