فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 69

كانت أو كبيرة. أما الحل الشرعي فهو التأصيل العلمي والدراسات الفقهية التي تحسم الجدل في القضايا المسكوت عنها. يقول د. كامل في هذا الصدد:

"هناك كثير من أمثال تلك المسائل والنوازل تنتظر فتاوى مؤصلة ودراسات مفصلة، تزيل الحيرة، وتضبط المواقف بضوابط الشريعة ومحكمات العقيدة ..."

-نريد مثلا فتاوى وبيانات علمية ـ وليست إعلامية ـ في أحكام التعامل مع ما يسمى بمقررات الشرعية الدولية ...

-ونريد دارسات تقويم شرعي وعقدي لكل ما أصبح شريعة واجبة الاحترام والالتزام من الاتفاقيات والمعاهدات العلنية والسرية التي يبرمها قادتنا السياسيون من وراء ظهر قادتنا الدينيين والفكريين، على الرغم من كونها تخص مستقبل أجيالنا والأجيال من بعدنا، والتي لم يطلب فيها رأي خاصة ولا عامة، قبل إخضاع الأمة لأحكامها، وتكبيلها بقيودها، كاتفاقية المعابر هذه التي صنعت محنة غزة، بحيث أصبح احترامها مقدمًا على محكمات القرآن والسنة وإجماع الأمة! ...

-ونريد تفصيلا من أهل العلم في الأحكام المتعلقة بالآثار العملية لأحكام الولاء للكافرين والعداء للمؤمنين، وما موقع تلك العقيدة في تحديد من معنا ومن ضدنا؟ وهل تعد مسائل تطبيع العلاقات مع المحاربين وتقطيعها مع الموحدين؛ وكف السلاح عن المحاربين في معاهدات سلمية أبدية، بل التخندق معهم ضد المسلمين المقاومين هل كل ذلك من مسائل الاجتهاد الواسعة الأمر أمام ولاة الأمر؟ وهل طاعتهم في هذا الاجتهاد واجبة على عموم الرعية في قطاعاتها المدنية والعسكرية؟ وهل .. وهل .. وهل؟ من الكثير والكثير، مما لا تتسع هذه السطور؟""

خلال الحرب، فقط، برزت أصوات لبعض العلماء كادت تصم الآذان وهي تدعو إلى الجهاد كفتوى الشيخ نبيل العوضي أو عوض القرني وهو يدعو إلى ضرب مصالح إسرائيل في الخارج، أو الفتاوى المدينة للأنظمة السياسية العربية ووصفها بـ"الحثالة"كما فعل د. زغلول النجار في حلقة"المؤامرة"على قناة الرحمة (6/ 1/2009) ، أو كتلك التي عبرت عن غضب عارم وصل حد تكفير الرئيس المصري حسني مبارك كحالة د. وجدي غنيم على فضائية القدس (31/ 12/2008) ، أو حديث الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل على قناة الناس (29/ 12/2008) وهو يلح على الفرد الخروج من حالة الشعور بالعجز والجمود، أو خطبة الشيخ يوسف القرضاوي بعد الحرب في جمعة 23/ 1/2009 وهو يصف الحكام العرب بـ:"إنهم لم يعودوا يعبدوا الله. إنهم يعبدون كرسي الحكم. هذه الكراسي هي إلههم الذي يعبدونه إلا من رحم الله فنحن لا نعمم".

ولا نستطيع أن نتجاهل حقيقة أن الكثير من الفتاوى حتى ذات الصبغة الجماعية تجاوزت نغمة النصرة والتضامن والشجب والإدانة والدعاء وغلب عليها طابع الحكم الشرعي أو الدعوة الصريحة إلى التمرد على الأنظمة السياسية واتهام بعضها بالخيانة والعمالة ومظاهرة الكفار على المسلمين، وبعضها بات قريبا من التكفير وإن بصورة غير مباشرة.

وكانت أبرز الفتاوى الصادرة المؤصلة تلك التي صادق عليها أكثر من مائة عالم من علماء الأمة بعنوان:"بيان علماء الأمة في مظاهرة اليهود على المسلمين في غزة"، فقد حشدت الفتوى الكثير من الأسانيد الشرعية التي تجرم كل من ظاهر اليهود على المسلمين وصولا إلى تكفيره وإنفاذ الحكم الشرعي عليه باعتباره:"مرتدا عن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت