فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 420

الشهوة والغريزة الجنسية بين ثبات وصمود الأنقياء الأتقياء من الشباب الصالحين وعباد الله المخلصين وبين المتدهورين المنحطين من المترفين الفاسدين.

تتحدث عن عاقبة الصبر والثبات في الشدائد والمحن والابتلاءات وهذه العاقبة هي التمكين في الأرض.

كل هذه الجوانب الإنسانية تتحدث عنها هذه السورة العظيمة في قالب قصصي بديع وأسلوب قرآني رفيع ولكن القصص القرآني يتحدث عن الحقائق وليس عن الخيالات إنه يتحدث عن تجارب الأمم السابقة وبعض الشخصيات السابقة من الأنبياء والمرسلين أو من غيرهم أو ما واجههم من حوادث ووقائع ومواقف كلها حقيقية ثابتة فالقصص القرآني حقيقي ولهذا بدأت هذه السورة العظيمة سورة يوسف وهي أروع مثال وأطول مثال للقصص القرآني بدأت بقول الله تعالى في الآية الثالثة منها: نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين [يوسف:3] . وختمت هذه السورة بقوله تعالى في آخر آية منها: لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون [يوسف:111] . فالشأن في القصص القرآني ليس كالشأن في ما يكتبه القصاصون من الناس عادة، يتخيل القصاص من الناس الشخصية والحوادث والمواقف كلا فالقصص القرآني ما كان حديثا يفترى ليس للخيال ولا للافتراء فيه أي نصيب إنه يتحدث عن شخصيات حقيقية وعن حوادث ووقائع ومواقف صادقة ولكن باسلوب رفيع محكم بديع لا ترقى إليه أى قصة مكتوبة ولا ترقى إليه أي قصة محبوكة.

وفي هذا درس لأهل الأقلام والمواهب ليتعلموا من القرآن ويستغلوا مواهبهم وليسخروا أقلامهم حتى تكون أداة حتى تكون أدوات للرحمة حتى تكون أدوات للهدى وحتى يفصلوا للناس ما يحتاجون إليه من الدروس والعبر.

فإن الدعوة والإصلاح يحتاجان إلى تنوع الأساليب فالنفوس البشرية تملّ وها هو القرآن في هذه السورة العظيمة يعلمنا أول درس إنه درس للموجهين والمصلحين بل هو درس للعلماء المربين كأنما القرآن يهتف بهم جميعا: لا تجمدوا على وسيلة واحدة أو وسيلتين فالمنبر على عظم أهميته وحده لا يكفي وحلقة الدرس على عظم نفعها وبركتها وأهميتها وحدها لا تكفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت