مَا لاَ تَفْعَلُونَ [الصف:2، 3] ، فلننتبه لهذا الأمر يا عباد الله، سواء كنت أبًا في بيتك، أو مصلحًا وداعية في مجتمعك، بألاّ يصدر منك أفعالًا تخالف أقوالك، لأن الناس يتأثرون بالقدوة أكثر من غيرها، خصوصًا الآباء، إذا كنت تريد أيها الأب بأن لا يدخن ولدك، فلا تكن من متعاطي الدخان أمامه، وإذا كنت تريد أن لا يتعود الكذب، فتنبه ألا يصدر منك ذلك، ولو على طريق المزاح، وإذا كنت تريد من ولدك أن يكون محافظًا على وقته، مجدًا في دروسه، فلا يرى أباه من الذين يسمرون ويلهون إلى آخر الليل، لأنه من الفطرة أن يقلد الولد والده، ويتخذه قدوة في كل شيء، فما بالكم لو كان هذا الأب من الذين لا يستحقون أن يقتدى بهم، فماذا نتمنى بعد ذلك من أولادنا، فهل لنا من عبرة وعظة من نبي الله شعيب عليه السلام في قول الله عز وجل: وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ [هود:88] .
3 -إن مسألة المكيال والميزان، والبيع والشراء، مسألة تستحق الوقوف عندها، لأنها قضية لا تتعلق بالبائع والمشتري وحدهم، بل إن آثارها لتعود على المجتمع كله، فإن أي مجتمع أيها الإخوة، لا يُوفّى فيه المكيال والميزان ولا يلتزم كل من البائع والمشتري، بأحكام الله عز وجل، فإن المجتمع كله مهدد بالخطر، وعقوبة الله عز وجل، كما سمعتم ما حصل لقوم شعيب، عندما لم يوفوا المكيال والميزان.
على سبيل المثال، مندوب المشتريات الذي يأتي لأي محل، من المحلات التجارية، فيقوم صاحب المحل، بإعطائه فاتورة المبايعة، بسعر يختلف عن السعر الحقيقي الذي باعه، والفرق بين السعرين، غالبًا ما يذهب إلى جيب مندوب المشتريات، أو أنهما يتقاسمانه، وقد سُئل أحد أصحاب المحلات التجارية في أسواقنا، لماذا يعمل هذا العمل، ألا يخاف الله عز وجل؟ فأجاب بقوله، إذا لم أغير في سعر الفاتورة فإن المندوب يذهب إلى المحلات الأخرى ويتركني.
مثال آخر: من عدم إيفاء الكيل والميزان في أسواقنا. الاتفاقية الضمنية التي تحصل بين موردي بعض البضاعات، وبين أصحاب المصانع إما من الداخل أو من الخارج، فعلى سبيل المثال، تجد علب المناديل الورقية التي كتب عليها مائة منديل مزدوج، إذا قمت بعدها، ففي غالب الأحيان لا تجدها مائة ورقة، تكون أقل من ذلك، وهذا قد يكون معلومًا بين المورد ومن قام بتعبئة تلك العلبة، فيشتريها المورد بسعر أقل، ويبيعها على المشتري المسكين، الذي لا يدرك أغلب هذه الحيل، بسعر المائة منديل مزدوج. أو أن