تُصِيبَ الرِّيحُ ثَوْبَك فَتَصِفَ جَسَدَك، فَقَالَ: عُمَرُ فَأَقْبَلَتْ إلَيْهِ لَيْسَتْ بِسَلْفَعٍ مِنْ النِّسَاءِ لاَ خَرَّاجَةٌ، وَلأَوَلاَجَةٌ , وَمَعَهُ , ثَوْبُهَا عَلَى وَجْهِهَا. [1]
ما أجمل أن يجتمع مع الإيمان قوّة الجسد وكمال البنية وتمام الصحة، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِىُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِى كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجِزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شَىْءٌ فَلاَ تَقُلْ لَوْ أَنِّى فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» [2] .
سقى لهما موسى عليه السلام ولم يكن في سقيه يطلب أجرًا، تولى عنهما، لم ينتظر كلمة مدح أو عبارة ثناء، إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلاَ شُكُورًا [الإنسان:9] .
توجه موسى عليه السلام ببدنه إلى الظلّ ليتّقي شدّة الحر، ولكن توجّهه الأكبر كان في قلبه وروحه، حين توجه إلى ظلال رحمة الوهاب، توجه إلى الله يناديه ويعرض حاله عليه ويناجيه، رَبّ إِنّى لِمَا أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [القصص:24] .
يا فالق الإصباح أنت ربي ... وأنت مولاي وأنت حسبي
إن من يأوي إلى الله يأوي إلى ركن شديد وإلى مولى حميد، فأين الفقير؟! وأين الشريد؟! وأين الأسير والكسير؟! وأين من يبغي صلاح ولده وشفاء جسده؟! إِنَّ رَبّى قَرِيبٌ مُّجِيبٌ [هود:61] .
دعا موسى عليه السلام وأَلحَّ، فاستجاب الله له وما أسرع ردَّ الجواب من الوهاب، فها هي إحدى البنات تقبل عليه، تبلّغه دعوة أبيها: إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا [القصص:25] }.
ولكن ثمّةَ في هذا الموقف درس عظيم، لا نستطيع أن نغفله أو نعرض عنه صفحًا، إنه مشهد الطهر والنقاء والعفة والحياء، يصوّر ذلك حالُ المرأة وهي تأتي إلى موسى لتبلّغ دعوة أبيها، فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِى عَلَى اسْتِحْيَاء [القصص:25] }، تمشي مِشية
(1) - مصنف ابن أبي شيبة (31836) صحيح موقوف
(2) - صحيح مسلم (6945)