وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ» . قَالَ وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ» . [1]
ومن حرص السلف عليه أنهم كانوا يصومونه حتى في أسفارهم كما ذكر ذلك عن ابن عباس والزهري وغيرهم، بل ثبت في البخاري أن الصحابة كانوا يصومون صبيانهم تعويدًا لهم على الفضل، ويلهونهم باللعب حتى الإفطار.
وأعلى المراتب في صيامه أن يصام عاشوراء مع التاسع والحادي عشر، ثم يليها صوم التاسع والعاشر، ثم يليها صومه وحده، وإن ضعفت فلا تغلبن على اليوم العاشر؛ فالذنوب كثيرة، والعمل قليل، والوقوف بين يدي الله قريب.
*- تكثر القصص في القرآن بشكل عام، وفي كل قصة عبرة، وما يعقلها إلا العالمون.
وتحكى قصص القرآن صورًا للصراع القديم بين الحق المؤيد من السماء والباطل الذي يلوذ به الملأ والكبراء خداعاُ وعناداُ واستكبار وحفاظاُ على الذوات ليس إلا، كما تكشف القرآن عن مواقف المؤمنين وحقيقته وآثار الإيمان ومواقف الظالمين ونهاية الفجار.
ولئن كانت القصص تشغل مساحة عريضة في القرآن. فإن قصة موسى عليه السلام مع فرعون تتميز بكثرة عرضها وتنوع مشاهدها وهي من أطول قصص الانبياء عليهم السلام في القرآن، فما الحكمة من كثرة ذكرها؟
قال المفسرون: لأنها من أعجب القصص. فإن فرعون حذِر من موسى كل الحذر فسخره القدر لتربية هذا الذي يحذر منه على فراشه ومائدته بمنزلة الولد ثم ترعرع، وعقد الله له سببا من بين أظهرهم، ورزقه النبوة والرسالة والتكليم.
وبعثه إليه ليدعوه إلى الله تعالى ليعبده ويؤمن برسالة الله، وليس له وزير سوى أخيه هارون عليه السلام، فتمرد فرعون واستكبر وأخذته الحمية والنفس الخبيثة الأبية، وقوي رأسه وتولى بركنه، وادعى ما ليس له، وتجرأ على الله وعتا وبغى، وأهان حزب الإيمان من بنى إسرائيل.
(1) - صحيح مسلم (2804)