-"وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60) "إن لموسى عليه السلام هدفًا محددًا يسعى لتحقيقه ..
ا- يريد أن يلقى معلمًا يتعلم منه صلاح أمره في دنياه وآخرته.
ب- في مكان محدد يلتقيان فيه.
ج- في وقت ينتظره المعلم فيه.
*- وعلى التلميذ أن يسعى إلى العلم لا أن يسعى المعلم إليه، فهذا أكرم للعلم والمعلم والمتعلم، فالعلم إن جاء سهل المتناول زهد المتعلم فيه. وأعظم للمعلم في عين المتعلم أن يسعى الأخير إلى الأول ليعرف قدره وقدر ما يحمله، فيتعلق بهما.
*- ونرى الإصرار العجيب على لقاء المعلم والنهل من علمه في قوله:"لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا"فهو مصمم على بذل الجهد ليصل إلى مبتغاه - لقاء الأستاذ في المكان المنشود - ولو أمضى عمره يبحث عنه"أو أمضي حقبًا"والحقبة أربعون سنة كما قال العلماء، فما بالك بذكر الجمع"حقبًا"؟! إنه دليل على الهمة العالية والسعي الحثيث إلى العلم والعلماء. وما يزال العلم بخير مادام طالبوه يطلبونه في مجالسه ويوقرون حامليه. ألم يرد في الأثر:"نعم الأمراء على أبواب العلماء، وبئس العلماء على أبواب الأمراء"؟ ...
وهذا نبي كريم موسى عليه السلام على جلال قدره وعلوّ مكانته يسعى إلى الرجل الصالح حين علم أن لديه علمًا يُستفاد لم يحزْه موسى"وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ".
*- مصاحبة الكبيرِ الصغيرَ فائدة لكليهما فالأول يشرف على تربيته، ويعلمه الحياة ويصوب أخطاءه، ويسدد خطاه. والثاني يخدمه، ويعينه على قضاء حوائجه. وقد أفلح موسى في تربية الفتى"يوشع بن نون"عليه السلام إذ بعثه الله تعالى نبيًا، فقاد مسيرة المؤمنين وحمل لواء الدعوة بعد أستاذه، وفتح الله على يديه القدس الشريف.
*- أن الإِنسان مهما أوتى من العلم، فعليه أن يطلب المزيد، وأن لا يعجب بعلمه، فالله - تعالى - يقول: {وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ العلم إِلاَّ قَلِيلًا} وطلب من نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتضرع إليه بطلب الزيادة من العلم فقال: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا}
وكل إنسان - في تجاربه الخاصة - يستطيع حين يتأمل أن يجد في حياته مكروهات كثيرة كان من ورائهاالخير العميم. ولذات كثيرة كان من ورائها الشر العظيم. وكم من مطلوب كاد الإنسان يذهب نفسه حسرات على فوته ; ثم تبين له بعد فترة أنه