صرح - تعالى - بأنه يعلم من ذلك ما لا يعلمه خلقه في قوله - سبحانه - {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ. .} فصرح بأننا لا نفقه تسبيحهم، وتسبيحهم واقع عن إرادة لهم يعلمها - سبحانه - ونحن لا نعلمها.
ومن الأحاديث الدالة على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"إنى لأعرف حجرا كان يسلم على بمكة"وما ثبت في صحيح البخارى من حنين الجذع الذى كان يخطب عليه صلى الله عليه وسلم حزنا لفراقه.
فتسليم ذلك الحجر، وحنين ذلك الجزع، كلاهما بإرادة وإدراك يعلمه الله ونحن لا نعلمه. . .
*- أن صلاح الأباء ينفع الأبناء. بدليل قوله تعالى: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} .
قال الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية: فيه دليل على أن الرجل الصالح يحفظ في ذريته وتشمل بركة عبادته ما ينفعهم في الدنيا والآخرة، بشفاعته فيهم، ورفع درجتهم إلى أعلى درجة في الجنة لتقر عينه بهم، كما جاء في القرآن ووردت السنة به. قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: حفظا بصلاح أبيهما.
*- أن على الصاحب أن لا يفارق صاحبه حتى يتبين له الأسباب التى حملته على ذلك، فأنت ترى أن الخضر قد قال لموسى: {هذا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَاوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا} أي: قبل مفارقتى لك سأخبرك عن الأسباب التى حملتنى على فعل ما فعلت مما لم تستطع معه صبرا.
*- قيل إن الخضر لما ذهب يفارق موسى قال له موسى: أوصني: قال: كن بسّامًا ولا تكن ضحّاكًا، ودع اللجاجة، ولا تمش في غير حاجة، ولا تعِب على الخطّائين خطاياهم، وابك على خطيئتك يابن عمران. وقيل: إن موسى لما أنكر خرق السفينة نودي: يا موسى أين كان تدبيرك هذا وأنت في التابوت مطروحًا في اليم؟! فلما أنكر قتل الغلام قيل له: أين إنكارك هذا من وكزك القبطي وقضائك عليه؟! فلما أنكر الجدار نودي: أين هذا من رفعك حجر البئر لبنات شعيب دون أجر؟! .. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"رحمة الله علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب، لكنه قال:"إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرًا"."